سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٢ - الرؤية المجموعية
الصحيح والمعتبر
مثال آخر: اصطلاح الصحيح عند المتأخرين يختلف عن الصحيح عند القدماء وقد غفل عنه الكثير من الأكابر، فإنه في اصطلاح القدماء [كما ذكر الشيخ البهائي] يعني المعتبر، وفي اصطلاح المتأخرين يعني العدل الإمامي.
ونحن وإن كنّا نقرّ الفرق إلّا أنه لا نقبل الفارق الذي ذكره البهائي، بل هو الذي أوجب الغفلة عند الأخباريين حيث قالوا بصحة روايات الكتب الأربعة واعتبارها لشهادة مؤلفيها أنهم لم يذكروا فيها إلّا الخبر الصحيح. وعند المحقّق النائيني حيث جزم بصحة روايات كتاب الكافي، لشهادة الكليني بصحته، وأوجب ذهاب السيّد الخوئي إلى صحة روايات كامل الزيارات وتفسير علي بن ابراهيم؛ لأنهم صرّحوا بصحة رواياتهم.
في حين أننا بالتتبع ورصد القرائن وجدنا أنّ اصطلاح القدماء [بمعنى الأكثر استعمالًا وإن استعملوه قليلًا في المعتبر] يعني الخبر الخالي من شبهة الدس فضلًا عن الحكم به، فيشمل كلًا من المعتبر و الضعيف بالمعنى الأخص. وإنما جاء الإصطلاح بهذا الشكل لقيام الطائفة بعملية الغربلة والتنقية للروايات، فاصطلحت على ما تبقى بالصحيح أي الخالي من شبهة الدس والتدليس. هذا وقد نوّهنا سابقاً إلى أنّ غالب استعمال القدماء للضعيف إنما هو الضعيف في الجانب العلمي لا العملي.
الرؤية المجموعية
مثال ثالث: إنّ المنهج الصحيح هو التعامل مع الروايات برؤية مجموعية، في حين دأب البعض العكس حيث يقيم كلّ رواية على حدة، والحال أنّ التواتر والإستفاضة والوثوق وليد الرؤية المجموعية. والإختلاف في ضابطة التواتر والإستفاضة لا يعني إهمال هذه الرؤية.