سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - عدم انضباط الإطمئنان الشخصي
بالخبر والإطمئنان.
خلل أخرى في دليل الإطمئنان
وممّا تقدّم نستطيع أن نشخّص الخلل في ثلاث طروحات في الإطمئنان:
الأولى: إنّ حجّية الإطمئنان ليست عقلائية، وإنما باعتباره مصداقاً من مصاديق العلم، وهو حجّية ذاتية تكوينية لا جعلية اعتبارية.
الثانية: إنّ هناك عرضيّة بين الإطمئنان وبقية الأمارات العقلائية كالخبر والظهور، لا أنّ هذه مصاديق للإطمئنان وأنها اعتبرت لاستبطانها الكلّي، [وهو الإطمئنان المعتبر قبلًا من العقلاء].
الثالثة: إنّ خصوص حجّية الظهور لمّا كانت مسلّمة، كانت كأنها ليست بمسألة أصولية؛ ثمّ تطوّرت هذه الدعوى حتى قيل بأنّ الظهور لا يكون حجّة إلّا إذا ولّد العلم الشخصي بالمراد، وعلى هذا الأساس يخرج من مباحث الحجج.
وقد راجت هذه الدعوى، سيّما مع تأييدها بما نراه من الأخذ بالظهور عند حصول العلم في حالة المشافهة مع الآخرين، وأنّ أيّ احتمال للخلاف يمنع من الأخذ به ويوجب سؤال المخاطب من المتكلّم حتى يتأكّد من مراده.
عدم انضباط الإطمئنان الشخصي
ووجه الخلل في الطرحة الثانية والثالثة: أنّ الشخصي في حدّ نفسه لا يصلح للمحاجّة بين العقلاء؛ لأنه ذاتي غير منضبط بمناشئ معينة، فلا يكون لغة خطاب مشتركة ما لم يكن أمراً نوعياً منضبطاً متبانياً عليه. ومن هنا كانت ظاهرة الحجج بعد أن وجدها العقلاء مناشئ تكوينية توجب الإطمئنان عند النوع، فاعتبروها كمصاديق للكلّي النوعي الذي اعتبروه لغةَ تخاطبٍ و تفاهمٍ وتحاور بينهم.