سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٦ - أدلّة أمارية حسن الظاهر
بِشَهَادَةِ الزُّورِ أُجِيزَتْ شَهَادَتُهُمْ جَمِيعاً وَ أُقِيمَ الْحَدُّ عَلَى الَّذِي شَهِدُوا عَلَيْهِ، إِنَّمَا عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا أَبْصَرُوا وَ عَلِمُوا وَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُجِيزَ شَهَادَتَهُمْ إِلّا أَنْ يَكُونُوا مَعْرُوفِينَ بِالْفِسْق. [١]
جاء فيها «وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق» وهذا التعبير قد يوهم أمارية عدم الفسق المعلن فقط، ومن ثمّ أعرض عنها السيّد الخوئي (قدس سره) وعمل بالروايات الأخرى.
ولكنّ الصحيح أنّ هذه الفقرة دالّة على أمارية حسن الظاهر وعدم كفاية عدم الفسق المعلن، بعد الإلتفات إلى أنّ محيط الإنسان يبدأ بمحيطه الخاص الذي هو محيط أسرته، ويأتي بعده محيط خاصّته وأصدقائه، ثمّ محيط محلّته وقبيلته.
والذي يرجع إليه في معرفة حسن الظاهر هو المحيط الثالث [كما ورد في الرواية السابقة] فعندما لا يعرف في ذلك الوسط بالفسق مع أنه يعاشرهم فهو يعني أنّ سلوكه حسن؛ لأنّ معاشرته معهم على مستوى الظاهر. فإذا لم يلحظ في ذلك الوسط [في سلوكيات هذا الإنسان الظاهرة] فسق معلن [أعمّ من فعل حرام أو ترك واجب كأداء حقوق الناس] فهو حسن الظاهر.
وأما معروفيته بعدم الفسق في الوسط الأول والثاني فهو أخص من حسن الظاهر.
كما أنّ عدم معروفيته بعدم الفسق في غير محلّته وقبيلته [ممن هو أجنبي عنهم ولا يعاشرهم] أعمّ من حسن الظاهر المطلوب الذي هو عدم ارتكاب الحرام المعلن مع اتصافه ببعض مظاهر الصلاح البارزة للناس في ذلك الوسط.
ومثله في الأعمّية من حسن الظاهر عدم معروفيته في الفسق في
الأوساط التي لا يعيشها، كما لو اعتمد الشيخ الطوسي على حسن
[١] . الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، ج ٢٧/ ٣٩٧ (كتاب الشهادات، الباب ٤١: ما يعتبر في الشاهد من العدالة، الحديث ١٨)