سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٢ - درجات الإحراز لصفات الراوي
ومنهجياً لابدّ أن يحرّر البحث بالشكل الثاني؛ لأنّ الدليل القائم على الحجّية- كما سنرى- دلّ على الإلحاق الصغروي.
ولعلّ الوجه في العمل بالخبر الحسن والقوي أنّ منطوق آية النبأ يقصّر المنع على الفاسق، والفاسق هو المعلن للمعصية والمجاهر بها [كما هو في الإصطلاح الشرعي] ومن ثمّ يشمل بمفهومه الخبر الحسن والقوي.
و يناقش أنّ المفهوم إمّا العادل أو الثقة بقرينة التعليل الوارد في ذيل الآية، فإنّ هذا التعليل ينتفي في صورة الوثوق، وعلى الأقلّ لا يمكن الجزم بصحة هذا الدليل ولا خطأه، لأنّ في الآية إشعاراً كحدّ أدنى بما ذكره الشهيد.
وأما الدليل على الإلحاق الصغروي فقد ذكرت في مبحث الشهادات مسألة مسلّمة عندما يترافع خصمان عند القاضي في قضية وأقام المدّعي البيّنة، فإنّ عدالة الشاهد إنما يحرز بحسن الظاهر وعدم الفسق المعلن ما لم يخدش المنكر في عدالة الشاهد، فإن خدش فلا يكتفي القاضي عندئذ بحسن الظاهر. ومستند هذه الفتوى روايات جعلت حسن الظاهر أمارة موضوعية لمعرفة العدالة.
ولازم هذه المسألة حجّية الخبر الحسن والقوي بحسن الظاهر الذي جعله الشارع أمارة موضوعية. [١]
توضيح المسألة
ولاتضاح المسألة وأدلّتها لابدّ من تقديم مقدّمات:
درجات الإحراز لصفات الراوي
المقدّمة الأولى: ليس الفارق بين الخبر الصحيح والحسن والخبر
[١] . [س] لماذا لم يستدلّ بحسن الظاهر الذي يكتفى به في عدالة إمام الجماعة ومرجع التقليد؟
[ج] لأنّ هناك كلاماً في كيفية إثبات عدالة مرجع التقليد، وفي إمام الجماعة يكتفى بالظن بالعدالة، بخلاف المسألة التي ذكرناها فإنها متفق عليه.