سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٤ - الكشف والحكومة
كذا ألفت المحقّق العراقي إلى إمكان المقاربة بين الحكومة والكشف بالبيان التالي: إنّ التقييد والتخصيص يتصور أيضاً على مبنى الحكومة ولكن على شكل نتيجة التقييد والتخصيص لا بالتقييد والتخصيص اصطلاحاً؛ فإنّ الخبر المثبِت للتكليف يرفع به اليد [ببركة العلم الإجمالي] عن العمومات القرآنية النافية من دون فرق بين الكشف والحكومة.
أما مع كون الخبر نافياً فحيث إنّا نعلم بصدور الأخبار فهو ينتج علماً بالتخصيص والتقييد وهو ينتج علماً باختلال العمومات المثبتة وهو ينتج انتفاء حجّيتها الخاصة للتعارض الذي حصل بينها بالعرض فيتقدّم الخبر ويعمل به.
فالخلاصة: سواء قلنا بالكشف أو الحكومة فالنتائج واحدة ولكن الفذلكة مختلفة لا أكثر.
وتقييم هذه المقاربة [والتى هي إنية] وسابقتها [التي هي لمية] نتركه إلى بحث الإنسداد فانتظر.
الدليل الثاني: إنّا نعلم وجوب إتيان الماهيات المركبة [سواء العبادية أم المعاملية] بل نعلم ضرورة ذلك، والطريق الوحيد لمعرفة ذلك هو خبر الواحد الموجود في الكتب المعتبرة، فهو حجّة على شرط عمل الأصحاب به.
الدليل الثالث: إنّا نعلم وجوب الأخذ بالسنّة، وهو يولّد لنا علماً بوجوب العمل بالأخبار في الجملة، المنتج لوجوب العمل بالأخبار المظنونة الصدور لأنها القدر المتيقن.
والفارق بين الأدلّة الثلاثة [بعد أن تشترك في العلم الإجمالي مع اختلافه فيها عن العلم الإجمالي الكبير] إنّ المعلوم في الأول هو الحكم الظاهري، والمعلوم في الثاني هو الضرورة الفقهية الخاصة بالمركبات، والمعلوم في الثالث حكم طريقي [وجوب التمسك بالسنّة