سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١ - الوجوه في تفسير العلاقة الثبوتية بين التقنينين
الدليل الخامس: العقل
وقد ذكرت أدلّة ثلاثة ونحن نتعرض لها للإستفادة من فذلكتها لا للتركيز على إنتاجها وعدمه؛ حيث ذهب الكثير إلى عدم إنتاجها مع عدم الإستعانة بدليل الإنسداد.
الدليل الأول: وجود العلم بصدور كثير من الأخبار المتضمنة للتكاليف الشرعية. ومثل هذا العلم ينبّهنا إلى حجّية الأقرب للعلم فالأقرب إلى حدّ انحلال العلم الإجمالي المذكور [من دون فرق بين كون الخبر مثبتاً أو نافياً ما لم يكن المورد مورداً لقاعدة الإشتغال أو استصحاب التكليف، فإنه لا يعمل بالخبر حينئذ.]
وقد ناقش الشيخ في هذا الدليل بأنّ العلم الإجمالي الكبير لا ينحلّ بالعلم الإجمالي المذكور، وذلك لأننا لو انتزعنا بعض الأخبار وجعلنا مكانها الأمارات الأخرى لوجدنا أنّ العلم الكبير لم ينحل.
ويمكن أن يخطر بالبال أنّ مناقشة الشيخ مصادرة؛ حيث إنّ التبديل هو سرّ عدم الإنحلال لا أنه يكشف عن عدم الإنحلال بالعلم الإجمالي الصغير. والملفت أنّ الأعلام كثيراً مّا يستخدمون التبديل للتدليل على عدم انحلال الكبير بالصغير.
والحقّ أنه لا مصادرة؛ لأنّ الأعلام لا يريدون من التبديل الإتيان ببدائل تخالف في المفاد للمنتزع وإنما بدائل توافق ما ينتزع من العلم في المفاد تختلف معه في الدرجة الإحتمالية بأن يكون البديل أضعف إراءة، فيدلّ على أنّ عدد المحتملات الموجودة في العلم الصغير لا تفي بالمحتملات الموجودة في العلم الصغير ومن ثمّ لابدّ من اتّساع دائرة الحجّية إلى الأوسع من خبر الثقة بل لابدّ من الاحتياط في