سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - المقصود من الإيكال
[١] إننا نستكشف رضا الشارع القانوني بهذه الإعتبارات العقلائية في منطقة ما وراء التشريع؟ فهذا جيّد ومقبول، ولكنّه لا ينسجم مع تقريب القائل بالايكال؛ لأنه افترض محدودية مساحة التشريع وأنّ ما وراءها من شأن العقلاء، فتصوير وجود إمضاء واعتبار شرعي يغطّي المساحة المتروكة للعقلاء ويمنحها الشرعية خلاف الفرض.
[٢] إنّ هناك كبريات شرعية خصيصتها أنها قابلة للإنطباق على مصاديق مستجدة معتبرة عند العقلاء؟ فهذا لا مانع منه، إلّا أنه يرجع إلى بعض ما تقدّم من الوجوه و لا يكون وجهاً مستقلًا.
والظاهر من دليل الإيكال هو هذا الإحتمال، بقرينة تقسيمه الكلّيات إلى مدارج ثلاثة والترتب الذي وضعه العقل والشرع والعقلاء.
[٣] تخويل الشارع العقلاء في التشريع والتقنين، بمعنى أنّ لهم التولية في التشريع ضمن مساحة ونطاق معيّن؟
فهذا مرفوض؛ لأنّ الشارع لم يخوّل أحداً بالتشريع في عرضه، وإنما إذا كان هناك تخويل فهو في طوله، والطولية تعني التطبيق ووجود اعتبارات عقلائية تطبيقية للإعتبارات الشرعية، كما أنّ الإعتبارات الشرعية تطبيق للكبريات العقلية. وهذا كما ترى يرجع إلى الإحتمال السابق. [١]
[١] . [س] يظهر منكم قبول التولية في التشريع في طول الشارع، وهنا لا نحتاج إلى إمضاء الشارع لكلّ اعتبار عقلائي مستجد، وإنما تكفي التولية على شرط أن لا يكون مصادماً للكبريات الشرعية، كما في حكم الشرع والعقل، فإنّ الشرع بعد أنّ له التولية يكفي في قبول قوله أن لا يصادم كبريات العقل من دون حاجة إلى أن نتعرف على الموافقة، وأن نضع ضوابط لها كالإنسداد وأمثاله؟
[ج] نعم، كنهاً يرجع إلى التولية، ولكن ضمن الضابطة الموضوعية، وهي أن يكون الإعتبار العقلائي تطبيقاً وجعلًا لمصاديق موضوع عقلائي معتبر شرعاً، وبهذا يفترق عن الشارع، فإنه وإن كان تطبيقاً لموضوعات الحكم العقلي، إلّا أنه لمّا كان معصوماً كان التشخيص إليه، ولم يحدّد في ضمن ضابطة وقالب موضوعي لا يخرج عنه.