سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨ - الوجوه في تفسير العلاقة الثبوتية بين التقنينين
جعل كلّيه ومتميّز عن جعل الفرد الآخر بخصوصيات يختص بها وبدرجة الملاك وغيرهما.
الفارق الرابع: إنّ الجعل في العام القانوني الفوقاني ينصبّ على الماهية النوعية المتنزّلة، بينما انحلال العام تكويناً يكون إلى الطبيعي الموجود في الخارج لا إلى فردية الفرد.
ومن هنا يعرف سرّ الحاجة إلى الجعل في الأول دون الثاني، فإنّ دخالة الخصوصية المنوعة لا يمكن أن يتعرف عليها من دون جعل ومن ثمّ ينحلّ العام الفوقاني إلى كلّيات أدنى منه بالجعل ولكن العام ينحلّ إلى الجزئيات تكويناً.
الوجوه في تفسير العلاقة الثبوتية بين التقنينين
بعد هذا ندخل في صلب البحث ونبتدئ بعرض الوجوه في تفسير العلاقة الثبوتية بين التقنينين [بعد استثناء ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) من القوانين العقلائية الأصولية فإنها لا تحتاج إلى إمضاء الشارع؛ لأنها ترتبط ثبوتاً بحكم العقل، المعلول للحكم الشرعي وبعد استثناء القانون العقلائي المتنزّل من حكم العقل مباشرة أو بواسطة قريبة؛ حيث لا يمكن الردع عنه.]
الوجه الأول: الإنسداد ولا يخفى عليك إنه ليس دليلًا لخصوص اعتبار الظن بل هو أحد تطبيقاته بل هو كبرى عقلية مرتبطة بالإعتبار العقلائي في كيفية كونه بديلًا عن الإعتبار الشرعي على الحكومة أو عينه على الكشف.
ومن ثمّ تجدهم طبّقوا دليل الإنسداد في الرجال بل صرّح البعض بإمكان تطبيقه حتى في بعض الأبواب الفقهية بل سنرى أنه المدرك الوحيد لاعتبار بعض التقنينات العقلائية.
وهذا الوجه هو الفذلكة في العبارة التي تنسب إلى السيّد أبي الحسن الإصفهاني: «لو وقع في أيدينا زمام الحكم فما وجد من تقنين للشارع أخذنا به وإلّا نعمل بالتقنين العقلائي.»