سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢ - عدم دلالة الروايتين على المدّعى
إلّا أنّ جملة من الأعلام أصرّوا على دلالتها على الحجّية لروايتين صحيحتين استدلّ فيهما الإمام بالآية على حجّية الخبر. والروايتان هما صحيحة حريز في الكافي [١]، وعمر بن يزيد في الوسائل [٢].
عدم دلالة الروايتين على المدّعى
إلّا أنّ الحق عدم دلالة الروايتين على الحجّية لنكتة وهي أنّ
[١] . الكليني عن علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عيسى عن حريز قال: كانت لإسماعيل بن أبي عبد الله (ع) دنانير وَأَرَادَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ يَا أَبَتِ إِنَّ فُلاناً يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْيَمَنِ وَ عِنْدِي كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً فَتَرَى أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ يَبْتَاعُ لِي بِهَا بِضَاعَةً مِنَ الْيَمَنِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع): يَا بُنَيَّ أَمَا بَلَغَكَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ. فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: هَكَذَا يَقُولُ النَّاسُ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ لا تَفْعَلْ فَعَصَى إِسْمَاعِيلُ أَبَاهُ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ دَنَانِيرَهُ فَاسْتَهْلَكَهَا وَ لَمْ يَأْتِهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَخَرَجَ إِسْمَاعِيلُ وَقُضِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) حَجَّ وَ حَجَّ إِسْمَاعِيلُ تِلْكَ السَّنَةَ فَجَعَلَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أْجُرْنِي وَ أَخْلِفْ عَلَيَّ فَلَحِقَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَهَمَزَهُ بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ. فَقَالَ: لَهُ مَهْ يَا بُنَيَّ فَلا وَ اللَّهِ مَا لَكَ عَلَى اللَّهِ [هَذَا] حُجَّةٌ وَ لا لَكَ أَنْ يَأْجُرَكَ وَلا يُخْلِفَ عَلَيْكَ وَ قَدْ بَلَغَكَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَائْتَمَنْتَهُ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَا أَبَتِ إِنِّي لَمْ أَرَهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ إِنَّمَا سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) يَقُولُ يُصَدِّقُ اللَّهَ وَ يُصَدِّقُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا شَهِدَ عِنْدَكَ الْمُؤْمِنُونَ فَصَدِّقْهُمْ وَ لا تَأْتَمِنْ شَارِبَ الْخَمْرِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) فَأَيُّ سَفِيهٍ أَسْفَهُ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ لا يُزَوَّجُ إِذَا خَطَبَ وَ لا يُشَفَّعُ إِذَا شَفَعَ وَ لا يُؤْتَمَنُ عَلَى أَمَانَةٍ فَمَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَى أَمَانَةٍ فَاسْتَهْلَكَهَا لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي ائْتَمَنَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَأْجُرَهُ وَ لا يُخْلِفَ عَلَيْهِ. الكافي ج ٥، ص ٢٩٩، ح ١ (كتاب المعيشة، باب آخر منه في حفظ المال وكراهة الإضاعة)
[٢] . محمّد بن الحسن الصفّار عن عبد الله بن محمد- يعنب ابن عيسى- عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمد بن عبد الله، عن يونس، عن عمر بن يزيد قال: قلت: لأبي عبد الله أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ (بِأَنَّكُمْ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كَمَا ذُكِرَتْ) وَ لَمْ يَجْحَدْهُ قَالَ: أَمَّا إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ فِي عِلْمِنَا فَلَمْ يَثِقْ بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَ أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي عُذْرٍ حَتَّى يَسْمَعَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ). وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٧، ح ١٩ (كتاب الطهارة، أبواب مقدمة العبادات، الباب ٢: ثبوت الكفر والإرتداد)