سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - الجواب عن الجهة المشتركة في الإشكالات
فالتفقه شامل لرواية الحديث على حدّ شموله للفتوى على اختلاف المرتبة بينهما.
جواب الإشكال السادس
إنّ الآية المباركة طبّقت في الروايات على موارد ظنية، وهي نشر الأحكام التي تتعلّم عن الأئمة (عليهم السلام) كرواية الفضل بن شاذان في علّة الحج.
بالإضافة إلى أنّ مورد نزولها ليس في أصول الدين فلا معنى لتخصيصها به، بل أصل أصول الدين قطعي لا يحتاج إلى بثّ المتفقه له، حيث لا يكون الإسلام إلّا به.
بل سنبيّن أنّ الدرجة الإحتمالية في الأصول أيضاً منجية.
وأما تفاصيل أصول الدين فما اشتهر من لابدية كونها قطعية غير صحيح كما سنبيّن.
الجواب عن الجهة المشتركة في الإشكالات
هذا كلّه على صعيد الأجوبة الخاصة عن كلّ إشكال بمفرده، وأمّا الجهة المشتركة في بعض الإشكالات [من أنه كيف يمكن أن يكون الجعل متعدداً] قد أجبنا عنه في المقدّمة وبينّاه صغروياً في ثنايا الإجابات الخاصة حيث عرفت أنّ الفقه مطلق فهم الدين، ابتداءً من الرواية [التي هي فهم مبسّط] وانتهاءً بالفهم المعمّق [وهو الإجتهاد] وما بينهما متوسطات، وأنّ هذا الفقه بكلّ درجاته مطلوب، وأنّه بهذا الحجم يجب الإنذار به، وهو ليس إلّا عبارة عن وجوب نشر الدين. [١]
[١] . [س] إنّ وجوب نشر الدين ينحلّ بواسطة جعول عقلائية، ومن ثمّ لابدّ من سير عقلائية في هذه الصغريات كي تكون ممضاة بالجعل الكلّي ولكن الصغريات المذكورة كالفتوى لا توجد سيرة فيها بخصوصها [وإنما هي صغرى لكبرى عقلائية وهي الرجوع إلى أهل الخبرة، وهي مع وجوب نشر الدين بينهما عموم من وجه] كيف نخرّج الإمضاء؟
[ج] التقريب الدقيق كالتالي: إنّ وجوب نشر الدين إنما يدلّ على الحجّية، لأنه خطاب للعقلاء بالنشر بالطرق المألوفة عندهم، حيث لم يستحدث طريقاً خاصاً، فهو يدلّ على الإمضاء الصريح وليس فقط عدم الردع، فتكون الآية دالّة على الحجّية حينئذ.