سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - تقييم الإشكال
ترقب مع رغبة أو خشية ومن ثمّ تبقى دلالتها على الوجوب سليمة من دون إجمال.
الإشكال الثاني: كيفية ترتب الحذر على الإنذار
بعد التسليم بدلالة «لعلّ» على الطلب إلّا أنّ هناك إجمالًا في الترتب بين الحذر والإنذار فهل هو ترتب استغراقي على كلّ إنذار إنذار [فيكون مقيداً لحجّية الإنذار] أو هو ترتب مجموعي [بمعنى أنه يجب الحذر على مجموع الإنذارات وتحديداً حالة حصول العلم منها، بمعنى أنّ الإنذارات وسيلة لتأمين العلم للمكلّفين، لا أنّ كلًّا منها بديل شرعي عنه.]
وهذا الترديد نشأ من أنّ الإنذار الواجب إن كان هو الفتيا والرواية فالترتب استغراقي، و إن كان الواجب هو نشر الدين وإشاعته وإذاعته وإبقاؤه بدرجة العلم ولو في وسط محدود فالترتب مجموعي.
تقييم الإشكال
وهذا الإشكال وجيه كتساؤل لابدّ من إثارته في كلّ دليل لتحديد مفاده، وأنّه لأيّ الواجبات ناظر.
وفي الآية لا إجمال لما جاء في ثنايا كلمات الأعلام من أنّ الإنذار يصدق في مورد جهل المنذر فيكون من باب الايقاظ، وأمّا مع علم المنذر فلا يسمى إنذاراً وإنما هو تذكير. ويلاحظ ذلك بوضوح في قوله تعالى: (لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ). [١]
ومع هذا لا ينسجم إلّا مع كون الإنذار الواجب هو الفتوى أو الرواية، و حينئذ سيكون الترتب استغراقياً، فدالًا على الحجّية، أمّا مع فرض أنّ الواجب هو نشر الدين وإبقاء الحالة العلمية له في وسط الأمة، فلا ينسجم مع الانذار، وإنما مع التذكير كي لا يندرس
[١] . يس/ ٦