سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - الفرق بين التبيّن والطرح
كان صادق اللهجة وبالتالي لا يجب التبيّن في خبر العادل في أعماله، أو يجب التبيّن فى خبر الفاسق في لسانه فلا يجب في خبر العادل في لسانه وإن كان فاسقاً في غير لسانه.
فإن كان الأول فسوف تكون مخصصة لأدلّة حجّية خبر الثقة، وإلّا كانت متطابقة معها.
الحقّ هو الثاني، وذلك لأنّ أكثر الإستعمالات القرآنية للفسق جاءت في الفسق اللساني مثل (تبينوا) فهو قرينة على أنّ المراد هو الفسق اللساني و (وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ) قرينة على أنّ المراد هو الفسق اللساني، وإلّا كان الكفر من الفسوق، وعصيان الرسول (ص) منه، في حين أنّ الظاهر تباين العناوين الثلاث، وليس من عطف الخاص على العام، والعام على الخاص، فإنه إنما يكون فيما إذا كان هناك عنوانان لا ثلاثة.
و رواية الصدوق عن زيد الشحام في ذيل آية الحجّ، فسّر الإمام (ع) الفسوق فيها بالكذب والقول عليه بآيه النبأ.
و كذا مناسبة الحكم والموضوع في آية النبأ [حيث إنّ موضوعها الإخبار وهو يتناسب مع الكذب لا مع مطلق الفسق] بل في الإستعمالات القرآنية استعمل الفسوق في الكذب اللساني الخاص كالكذب على اللّه ورسوله والقذف و غير ذلك.
الفرق بين التبيّن والطرح
منطوق الآية وإن كان عدم حجّية خبر الفاسق، ولكنّه لا بمعنى طرحه ونبذه وعدم الإعتناء به، وإنما عدم الأخذ به من دون تثبت وتبيّن. وهذا واضح، فإنّا ندرك بالوجدان الفرق بين (تبينوا) وبين «إطرحه» و «إنبذه»، و «اضربه على الجدار» فإنّ التعبير الأول يدلّ على أنه ذو شأن، ومن ثمّ لابدّ من فحص قرائن توافقه تتعاضد جميعاً بما في ذلك هو فيحصل اطمئنان لا أنه كالعدم، كما هو مدلول