سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - المناقشة الثالثة في الإستدلال بآية النبأ
مسائل متعددة ومتنوعة. [١]
المناقشة الثالثة في الإستدلال بآية النبأ
المناقشة الثالثة: لا ريب أنّ ثبوت كفر شخص لا يتمّ بخبر الواحد وإنما لابدّ من البيّنة، وفي كفر القوم لا تكفي حتى البيّنة [خاصة مع ملاحظة ما يترتب عليه من جهاد وإراقة دماء] فإنّ نهج مثل هذه المسائل العامّة ليس فقط قطع العذر، وإنما توخي الواقع بحسب وسع الحاكم [كما في مثل قضية ثبوت الهلال، فإنه يكفي للشخص الإعتماد في ثبوته على البيّنة القاطعة للعذر، وأمّا الحاكم- الذي يريد الحكم بثبوته لعموم الناس- فلا تكفيه البيّنة المعذّرة وإنما لابدّ له من الفحص عن المعارضات بعد تجميع أكبر قدر ممكن من الشهود وفي مناطق مختلفة والتدقيق في تفاصيل رؤيتهم إلى أن يحصل له الإطمئنان بوجود الهلال، حينها يمكن له الحكم به.
[١] . [س] لم استوعب الإخراج الأصولي لهذه النكتة على ضوء ما تقدّم من مبانيكم من التفرقة بين القرينة المتصلة والمنفصلة، وأنّ الأولى تساهم في تشكيل الظهور الإستعمالي والتفهيمي، وأمّا الثانية فلها دور في صياغة ظهور المراد الجدي، ومن ثمّ هل تعنون من ملاحظة الأدلّة الأخرى أنها قرائن منفصلة تؤثر في صياغة المراد الجدي القانوني كما هو الحال في الدليل الحاكم والمحكوم مثلًا، أو تقصدون ما ذكرتموه في الخبر الضعيف في المعارف فيكون الرجوع إلى الأدلّة الأخرى كالرجوع إلى آراء العلماء سبباً في الإلتفات والإلمام بكلّ احتمالات الرواية ونكاتها وزواياها، مما يقصر عنه ذهن الإنسان لوحده، خاصة بالإلتفات إلى ما ذكرتموه من أنّ المشرع واحد والواقع واحد، والمشرع محيط بالواقع و بكلّ دلالاته عليه مما يشكل قرينة على أنّ مراجعة الأدلّة الأخرى ينفع في العثور على نكات في داخل الدليل، وبالتالي تتلائم الأدلّة في ذاتها قبل الوصول إلى تعارض المرادات الواقعية، ثمّ موائمتها بالحلول المذكورة هناك؟
[ج] الإحتمال الثاني، وثمرته: أولًا: يندر خروج إحدى الروايات المتعددة في مفادها كمفاد ناشز، أي سيندر التعارض المستقر، وسيقلّ حجمه كثيراً.
وثانياً: عند ملائمة الرواية مع روايات أخرى نلحظ وجود دلالات جديدة وشقوق جديدة، ماكنا نصل إليها لو استعملنا الطريق الأصولي المحض من التقييد والإطلاق و غيرهما.