سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - النقطة السابعة وجوب حفظ الدين على صعيد العلم والعمل
ومن جهة أخرى قسّموه إلى «مخلّط» و «متساهل» و «يشتبه عليه الحديث» وهكذا.
بركات تلك التقسيمات
وتظهر بركات هذا العمل [بعد أن نعرف فائدة هذا التقسيم] في:
[١] تنظيم كيفية نشوء الوثوق بالصدور والإستفاضة والتواتر؛ لأنّ التقسيم المذكور يحدّد الدرجة الإحتمالية لكلّ قسم.
[٢] إنّ خبر الواحد قد يكون ضعيفاً من جهة وصحيحاً من جهة أخرى، ومن ثمّ يكون حجّة فى حالة فيعمل به، ولا يكون حجّة في حالة أخرى فلا يعمل به.
ومن هنا يفهم مثل موقف الصدوق من سماعة، حيث يطرح خبره لأنه واقفي إلّا أنه في مكان آخر يعمل برواياته، و هذا الموقف ليس تناقضاً منه (قدس سره) إذ أنّ سماعة ضعيف في جانبه العلمي، فإذا شك في الخبر بحيث يرجع الشك إلى بُعده العلمي المنحرف لا يؤخذ بخبره و إلّا عمل به.
وهكذا الأمر في مثل سهل الذي ضعّف لأنه مخلّط فلا يُعمل بروايته مع الشك الراجح إلى تخليطه لعدم جريان أصل عدم الاشتباه.
ويتلخص من كلّ ما تقدّم: أنّ زوايا الشك لما كانت متعدّدة لا معنى لحصر التقسيم بالصفات العملية للراوي، وأنّ الضعف لما كان نسبياً لا معنى لإهمال تقسيمه وتركه على إطلاقه.
النقطة السابعة: وجوب حفظ الدين على صعيد العلم والعمل
لا يخفى أنّ مدارسة الدين واجبة بالحدّ الذي يحفظه عن الإندراس أولًا، ويجعل من النظريات ضروريات ثانياً [كما نلحظ ذلك في مسألة بطلان التجسيم، فإنّها كانت مسألة نظرية، وبالمدارسة تحوّلت إلى ضرورية.]