سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - النقطة الرابعة مراحل عملية الإستنباط
وماهية الحكم القضائي إنشاء حكم جزئي من باب تطبيق الحكم الكلّي على الجزئي، ومن ثمّ كان مستبطناً للفتيا لتوقفه على تحديد الكلّي أولًا وهو فتوى.
تقريبٌ لحجّية الخبر الحسي
حينئذ يمكن القول بأنّ أدلّة حجّية الحكم والفتوى دالّة على حجّية الخبر الحسي مع وضوح عدم إمكان العكس، بتقريب:
إنّ القاضي لا يقضي في الجزئي إلّا بعد فهمه، فالدليل الدالّ على حجّية حكمه دالّ على حجّية فتواه، وإذا اؤتمن على التطبيق والإستنباط دلّ بدلالة الإقتضاء على حجّية خبره، ومثله الحديث في أدلّة حجّية الفتوى.
وهذه المقولة جيّدة سوى أنها لا تخدم؛ لأنّ غاية ما يثبته حجّية إخبار القاضي والمفتي بالشرائط المقررة فيهما، في حين أنّ المتوخى إثبات حجّية الخبر بنحو أوسع [الشامل لغيرها من العدول بل الثقات أو الموثوق بصدوره أو كليهما.]
بالإضافة إلى أنّنا لا نعلم أنّهما هل استندوا في الفوقانيات على الخبر الظني أو على العلم. فالفتوى والحكم لا يكشفان عن إخبار المفتي والقاضي عن الفوقانيات.
فالتقريب المذكور جيّد في حدود إثبات الحجّية في الجملة.
النقطة الرابعة: مراحل عملية الإستنباطسند، محمد، سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة، ٢جلد، الأميرة - بيروت - لبنان، چاپ: ١، ١٤٣٤ ه.ق.
حدة من الفوارق أيضاً بين الخبر الحسي والفتوى هي أنّ عملية الإستنباط في المسألة الواحدة تعتمد على ثمان مراحل لابدّ من طَيّها [الأربعة الأول منها فقهية والباقي أصولية صناعية.]
والفقهية تبدأ أولًا بتحرير الفرض الفقهي بشكل دقيق وبكلّ أبعاده وحيثياته.
ثمّ ثانياً: تجميع الأقوال في المسألة وتحقيقها، فإنّها تجعل من الفقيه ممسكاً بخيوط المسألة ومدى ارتباطها بالمسائل الأُخرى،