سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - تفسير آخر للآية
وهناك قول آخر عند بعض مفسّري العامة والخاصة وهو: إنّ المقصود من (بِالْعُرْفِ) في الآية الكريمة «المعروف»، وهو تارة يحكم به العقل وأخرى الشرع وثالثة العقلاء، ولكن لا يمكن إحراز أنه معروف إلّا عند الإصابة، فلا تدلّ الآية على إمضائه.
وإنما على هذا التفسير تكون الآية من الآيات الآدابية والأخلاقية، جامعة لأصول الأخلاق والمكارم، أو أنها واردة كتوجيه الرئيس في إدارياته وتعامله مع رعيته.
وهناك تقريبات أخرى ترجع إلى الثاني في روحها ومحتواها، فلا داعي لذكرها.
ترجيح التفسير الأول
وبالإلتفات إلى ظاهرة في سيرة المعصومين (عليهم السلام) يرجّح التفسير الأول، وتكون الآية دالّة على الإمضاء، وهذه الظاهرة هي: أنّهم (عليهم السلام) لم يكن دأبهم وطريقتهم مخالفة السيرة العقلائية والردع عنها بشكل مفاجئ ودفعة، [خاصة في تلك الإعتبارات المرتبطة بالآداب]، لئلّا يستنكر عليهم من قبل العقلاء وينفر الناس منهم، وإنما كانت عملية الردع والتغيير تدريجية، كما نشاهد ذلك في مسألة إطالة الشعر من قبلهم (عليهم السلام) مجاملة لما هو السائد آنذاك، مع أنّ هناك روايات تدلّ على أنّ الحلق هو الراجح. فهذه الظاهرة تشكّل قرينة على أنّ المقصود من العرف ما يأنس به الناس. [١]
ظهور الآية في وظيفة الحاكم
ولكن الظاهر من الآية علاوة على ما ذكرناه: هي أنها في صدد
[١] . [س] ولكن هذه القرينة تدلّ على الردع، غايته أنه تدريجي لا الإمضاء؟
[ج] نحن في صدد بيان المقصود من مفردة العرف، وأنّه ما يأنس به الناس، المعروف بالقرينة المذكورة، ولسنا في صدد بيان المحمول وهو الإمضاء وعدمه من خلال هذه القرينة.