سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - أحكام الخبر الضعيف
خبر الواحد ينقسم إلى معتبر وغير معتبر [مع اختلاف بين الأعلام في حدود المعتبر ومساحته.]
وغير المعتبر هو الخبر الضعيف، وله إطلاقان:
الأول: الضعيف بالمعنى الأعم، الشامل للخبر الموضوع والمدلّس والمدسوس والمكذوب.
الثاني: الضعيف بالمعنى الأخص [الذي لم تتوفّر فيه شرائط الحجّية] في قبال المدسوس [الذي علم أو قامت أمارة على الدس فيه.]
والظاهر من الضعيف حينما يطلق في كلمات الأعلام من دون قرينة هو الثاني لا الأوّل.
أحكام الخبر الضعيف
ومن الضروري أن نؤشر إلى جملة من أحكام الخبر الضعيف المهمة:
الحكم الأول: ما ذكرناه في التواتر من أنه مادة خصبة لتشكيل التواتر والإستفاضة.
الحكم الثاني: أنه يحرم ردّه باتفاق الأصوليين والأخباريين. وقد وردت روايات بهذا الأمر، وفيها تنبيه على أنّ المخالفة للكتاب [التي تؤثر على الحجّية] هي المخالفة المستقرة، علماً أنّ حرمة الرد لا تلازم الحجّية؛ لأنها ليست أكثر من حرمة الحكم عليه بأنه باطل.
الحكم الثالث: الخبر الضعيف لا يخرج عن كونه احتمالًا علمياً، فلا معنى لإهماله وتهميشه، فكما يعتنى برأي رائد من روّاد العلم لاحتمال إصابته الواقع لابدّ من الاعتناء بما يحتمل كونه من السماء.
بل ذكرنا أنه حتى لو بنينا في العقائد على عدم حجّية الظن مطلقاً أو الخبر الضعيف فقط، يمكن الإستفادة منه في مجال الإستقراء والفحص في كلّ محتملات المسألة.
وبتوضيح أكثر: العلم إما تصديق أو تصور [وإنما عبّر عن