سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - الدليل الثاني دليل الإنسداد
الدليل الثاني: دليل الإنسداد
وهو لا يختلف عن سابقه في كلّ الجهات وإنما في بعضها، وهو دليل سديد وقويم، وقد اعتمده الفقهاء دليلًا على مجموعة من الإعتبارات العقلائية، فأثبتوا به حجّية قول اللغوي وأهل الخبرة وتوثيقات علم الرجال، بل استفادوا منه حتى في الموضوعات.
والمعروف أنّ دليل الإنسداد يتألف من عدّة مقدّمات:
[١] العلم يلزم العمل، [٢] إنسداد باب العلم والعلمي، [٣] عدم مشروعية الإحتياط، [٤] عدم جريان البراءة؛ ينتج تعيّن ما هو راجح.
والتمسك بالإنسداد لا يختص بالظن، وإنما ظاهرة توصّل بها الأعلام عند إعواز الإعتبار التأسيسي للشارع، فيثبت بتوسط مقدّماته الممهّدة لحكم العقل، إما إمضاء الشارع للإعتبار العقلائي [وهو مبنى الكشف] أو التنجيز والتعذير [وهو مبنى الحكومة] وهو إمضاء العقل.
فهو محاولة لتخريج حجّية الإعتبار العقلائي، والذي أحد مصاديقه الظن، ونتيجة هذه المحاولة هي الإمضاء على كلّ حال، إما الشرعي أو العقلي. [١]
والإمضاء الشرعي يمكن التعبير عنه بأنه تطبيق الكلّيات الشرعية على اعتبارات العقلاء بتوسط الإنسداد. [٢]
[١] . [س] نجد في كلمات الأعلام أنهم طبقوا الإنسداد على الظنون والأحكام الظاهرية، لا على الأعم وهو الإعتبار العقلائي؟
[ج] نعم، ولكنّه بما أنه مصداق. إلّا عندما نتأمل في كلماتهم عند عرضهم للمقدمات نجد أنها عن الإعتبار العقلائي مطلقاً.
[٢] . [س] الإمضاء الشرعي هو اعتبار خاص من الشارع لما وصل إليه العقل من تعيّن الأرجح، وليس فيه تطبيق الكلّيات المتنوعة عليه؟
[ج] ليس شرطاً في التطبيق أن يكون الإعتبار صغرى للإعتبار الشرعي أو إنما ولو كان مساوياً، كما في (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) فإنه تطبيق لكلّي شرعي على كلّي عقلائي.