سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - موانع تضعف من درجة الكشف المزبور
أصوب من اتفاق المتقدّمين بل حتى المعاصرين للإمام (ع) [كالمدرسة القمّية] لأنّ المتأخرين أدقّ نظراً أو أشمل إطّلاعاً وإحاطة بالروايات؛ إذ الحوزات الروائية آنذاك لم تلم بكلّ الروايات. ومن ثمّ قد تظهر جملة من الإتفاقات عندهم ليست مدركية، وإنما هي نتيجة جملة من المعادلات بين القواعد الفقهية والإنتقال من لازم إلى آخر. ومثل هذه الإتفاقات وبحساب الإحتمال تكشف عن رأي المعصوم (ع).
الحس الفقهي
وعلى هذا الأساس قيل: إنّه لو أجمع الفاضلان والشهيدان والمحققان والكركي على مسألة نظرية يقطع بأنه رأي المعصوم (ع). وسرّه ما ذكرناه من أنّ واحدة من مناهج الاستدلال ما يسمّى بالحس الفقهي، وهو الحركة من خلال اللوازم الفقهية والإستنتاج من معادلة القواعد بمنطق عقلية استنطاق المراد.
موانع تضعف من درجة الكشف المزبور
ولكن بالمقابل هناك عدّة موانع تضعف من درجة الكشف المطلوبة في الحجّية ما لم يحرز الباحث المحصّل للإجماع عدم وجودها، وقد ذكرت هذه الموانع في حاشيتين على إجماع القوانين لعَلَمين في الأصول، خلاصتها: إنّ فتاوى الفقهاء ترجع إمّا إلى النص، أو إلى إعمال الإجتهاد [كالجمع العرفي] أو إلى عدم وجدان الدليل الخاص، فتحكيم العمومات الفوقانية جداً أو الأصل العملي أو إلى الغفلة عن نكتة دالّة على الخلاف. ولأجل هذا ذكرنا أنه لا يعتمد على المتقدّمين حتى لو اتفقوا في المسائل النظرية لاحتمال الغفلة.
والإتفاق الكاشف عن رأي المعصوم أو السيرة أو النص إنما يكون إذا أحرز عدم اعتمادهم في الفتوى على الأسباب الثلاثة الأخيرة.