سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - كاشفية الإجماع عن السيرة
وكتاب الرحمة للأشعري وغيرهما من الكتب التي أشار إليها المحقق في المعتبر في المقدمة الرابعة منه.
[٢] إنّ إفتاء المتقدّمين عادة كان بنصوص الروايات لا بإنشاء منهم، [كما يلاحظ ذلك في فتاوى الصدوقين و الشيخ في النهاية.]
[٣] إنّ فتاوى المتقدّمين عادة كانت من الروايات لا من أدلّة اجتهادية [كما ذكر ذلك الشيخ في ديباجة المبسوط.]
[٤] إنّ المتقدّمين لم يكتبوا كتباً استدلالية بل كانت كتاباتهم بشكل كتب الفتوى، ومن ثمّ يتعقل أن نجد اتفاقاً منهم على فتوى من دون أن نجد النص، لعدم ذكره مع الفتوى وإنما يذكر في كتب الحديث وقد ضاع جملة منها.
وما ذكر من القرائن ليس حصراً وإنما أمثلة بارزة، وتحصيل غيرها من القرائن العامة أو الخاصة متروك إلى سعة باع المجتهد في علوم الرجال والفقه والحديث مع إحاطته بالفروع الفقهية، فإنه ربما يطلع على كمّ معتدّ به من القرائن التي تصعد من قيمة هذه الإتفاقات أو بعضها بحدّ يكون كاشفاً نوعياً عن النص المعتبر.
كاشفية الإجماع عن السيرة
وأمّا كشفه عن السيرة فقد ذكر متأخرو الأصوليين أنه مشروط بوجود شواهد على وقوع السيرة في أوساط المتقدّمين أو الأقدمين أو أصحاب الأئمة (عليهم السلام) الرواة، وذلك لأنّ سيرة المتأخرين بما أنها مبتلاة بموانع فيضعف احتمال كونها متلقاة من الأئمة (عليهم السلام). وهذه الموانع [على سبيل المثال لا الحصر] احتمال كونها متولّدة من فتاوى الفقهاء، واحتمال كونها ناشئة عن تقصير ولا مبالاة المتشرعة.
وهذا على العكس من اكتشاف رأي المعصوم من الإجماع، فإنّهم لم يشترطوا في كاشفيته إجماع المتقدّمين، بل [على حدّ تعبير بعض المتأخرين] إنّ اتفاق المتأخرين في المسائل النظرية قد يكون