سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - الرابعة الإجماع في الإستعمالات المختلفة
تصرّح أنّ الجماعة هي مَن كانوا على الحق وإن قلّوا. [١]
وهذه الروايات صريحة في أنّ الجماعة هي مَن كانوا على الحق وإن قلّوا.
الثالثة: ما هو المنكشف بالإجماع؟
إنّ المنكشف بالإجماع تارة يكون رأيَ المعصوم، وأخرى قولَه المروي برواية وقعت في أيدي المجمعين وخفيت علينا، وثالثة تقريرَ المعصوم للسيرة.
وقد ادّعى الأعلام خصوص الأول، ولكن الواقع هو أحد الثلاثة مع الإلتفات إلى ارتباط الثالث بالسيرة، والثاني بخبر الواحد، فيبقى الأول مورد البحث هنا.
ومن ثمّ فما ذكره المرحوم المظفّر من أنّ الإجماع كاشف عن السنّة في غير محلّه، لأنّ السنّة اصطلاحاً هي قول المعصوم وفعله وتقريره، والإجماع قد يكشف عن رأيه (ع) وهو غير قوله.
الرابعة: الإجماع في الإستعمالات المختلفة
قد يطلق الإجماع ويراد منه الإتفاق المطبق المعبِّر عن ضرورة الطائفة، وقد يطلق ويراد منه الإتفاق المطبق بين الفقهاء المساوي لكونه ضرورة فقهية، وقد يطلق ويراد منه تسالم الفقهاء، وقد يطلق ويراد منه اتفاق الفقهاء، وقد يطلق ويراد منه الشهرة العظيمة جداً بين الفقهاء.
والفرق بين التسالم والإتفاق أنّ الثاني مجرد انطباق رأي أحدهم على الآخر، والأول يزيد عليه بإذعانهم بأنه كذلك، وأنّه ثابت لا يخدش فيه من دون أن يصل إلى حدّ الضرورة لأنه استدلالي لا بديهي. وبالدقة الفرق بين التسالم والضرورة كالفرق المذكور في
[١] . المجلسي، بحار الأنوار ٢/ ٢٦٦ (كتاب العلم، الباب ٣٢: البدعة والسنّة والفريضة والجماعة والفرقة ...، الحديث ٢٣).