سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - الملاحظة على الإشكال الثالث
لوضوح ملاك الكبريات لقربها وتماسها مع حِكَم الشريعة العقلية الفطرية.
وبالإضافة إلى مساهمتها في تحديد نطاق الصغريات، فبعد التعرف على أنّ إحياء الموات يندرج تحت كبرى «العدل حسن»، يمكن التعرف على عدم شرعية الإحياء، وأنّه لا يوجب الملك في بعض الحالات التي تتناقض مع العدالة.
وقد حاول البعض تحديد عموم «من حاز ملك» أو «من أحيى أرضاً ميتة فهي له» من خلال مصادقة العموم لروح الشريعة أو من خلال المقاصد، إلّا أنه لا يخفى أنّ مثل هذا غير منضبط بحدّ، ربما يكون استحسانياً في بعض تطبيقاته، بخلاف ما ذكرناه، فإنّ الكبرى القانونية ترسم بدقة حدود صغرياتها.
من جميع ما تقدّم تبلور: أنّ الإشكال الأول على حجّية قول اللغوي [الذي حاول إرجاع الحجّية إلى الإطمئنان الشخصي من باب تراكم القرائن] في غير محلّه بعدما عرفت أنه صغرى لكبرى الخبروية.
الملاحظة على الإشكال الثاني
كما يلاحظ على الإشكال الثاني ما ذكرناه في المقدمة من عدم التفات الأعلام إلى مهمة اللغوي، وربما يكون السبب في ذلك عدم الإلمام بلغة اللغوي ومصطلحاته.
بالإضافة إلى أنّ الإشكال لو تم [وأنّ مهمة اللغوي تجميع المعاني التي استعمل فيها اللفظ لا أكثر] لا يعني ذلك سقوط قوله عن الحجّية و الثمرة، لأنه نوع من ايصال العرف الإرتكازي العربي القديم إلينا، فهو حلقة الوصل بيننا وبين لغة النص، ولا تخفى أهمية مثل هذا، حيث إنّ منه نتعرف على التبادر والإشتراك والقرائن وغير ذلك.
الملاحظة على الإشكال الثالث