سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - الخطأ في تعبير الإطمئنان الشخصي
الصغرى أيضاً تحتاج إلى تقنين [لأنها أشبه ما تكون بالموضوع المستنبط فلا يمكن ترك تحديدها لعامة الناس.]
ومثل هذا نجده في التشريع الديني، حيث لم يكتف بتشريع الكلّيات حتى تصدّى لتشريع صغريات ذلك التشريع الكلّي، كما في مثل (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [١] فإنه تصدّى للعقود المندرجة تحت هذا الكلّي أيضاً، ولم يتركها بيد المكلّف.
فتبلور أنّ في الأحكام الأصولية (الأمارات) هناك كبرى أُمّ [تندرج تحتها كبريات أصغر منها] وتحت هذه الكبريات كليات أنزل منها، وقد تناول العقلاء في تقنينهم كلّ هذه السلسلة، والإمضاء الشرعي للجزئي يكشف عن ترامي الإمضاء حتى الكبرى التي ما بعدها كبرى.
وقد صرّح الجميع بإمضاء الشارع للإطمئنان الناشئ من تراكم القرائن غير المعتبرة في نفسها، وإن كانت أو بعضها مستجدّة، والذي أسماه البعض بالإطمئنان الشخصي في قبال الإطمئنان النوعي الناشئ من مناشئ خاصة، كالظهور وخبر الواحد.
إلّا أنّا ألفتنا ونكرر:
الإمضاء ليس للإذعان بل لمنشأه
[١] إنّ الحجّية والإمضاء [وقبله جعل العقلاء] ليس للحالة الإذعانية [وهي الإطمئنان الشخصي] وإنما للمنشأ، غايته أنّ المنشأ ليس خاصاً وإنما هو منشأ عام تراكمي اعتبر من قبل العقلاء وأقرّ من قبل الشارع عند وصول هذا التراكم حدّاً تكون درجة كشفه وإصابته كالمنشأ الخاص.
الخطأ في تعبير الإطمئنان الشخصي
[٢] إنّ هذا المنشأ التراكمي يوجب الظن والإطمئنان النوعي،
[١] . المائدة/ ١