سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - معنى الإطمئنان الشخصي
إرجاعها وصفاً إلى المنشأ والمقدمات لا معنى للترديد بين النوعي والشخصي فضلًاعن التعيين في الشخصي.
معنى الإطمئنان الشخصي
إذا اتضح ما تقدّم نلفت النظر إلى نكتة مهمة وهي أنّ المنشأ قد يضبط عند العقلاء ويقنون ويجعل رسمياً مثل خبر الثقة، في قبال مناشئ لم يعتدّ بها العقلاء فلم يقنّنوها، إمّا لعدم كثرتها أو عدم ابتلاء النوع بها أو عدم إصابتها الغالبة أو غير ذلك.
ولكن مثل هذه المناشئ إذا انضم بعضها إلى بعض تولّد الظن أو الإطمئنان أو العلم عند النوع، فإنّ مثل هذا التراكم حجّة اعتدّ به العقلاء، مع ضبطهم وتأطيرهم له.
وربما يكون مراد الأعلام من الإطمئنان الشخصي [الذي أخذوه موصوف الحجّية] هو الذي لم يرجع إلى منشأ منضبط خاص، وإنما وليد قرائن متراكمة تجمّعت عنده ولم تتجمّع عند غيره. ولو تجمّعت لغيره لحصل له الإطمئنان أيضاً لأنه المنشأ من النوع الموجب للإطمئنان عند النوع، غايته أنه لم يتلفت إليه إلّا هذا الشخص.
فتلخّص:
[١] إنّ الحجّية في العلم والإطمئنان والظن للمنشأ لا للحالة الإذعانية.
[٢] بل الحجّية للمنشأ بما هو لا بما هو موجب لإذعان النوع، وإنما خصيصته كقضية واقعية هي أنه موجب لإذعان النوع وإلّا فالعقلاء لم يلحظوا الدرجة الإذعانية أصلًا وإنما اعتبروه لدرجة الإصابة.
[٣] إنّ المنشأ يكون خاصاً كخبر الثقة وقد يكون عاماً، أي عبارة عن مجموع مناشئ لم يعتدّ بها العقل والعقلاء إلّا أنه اعتدّ بها كمجموع؛ لأنّ درجة إصابتها حينئذ على حدّ درجة إصابة المنشأ