سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - ملاحظة حول الإشكال الأول
الأول: إنّ القدر المتيقن من حجّية قوله ما أورث الإطمئنان هنا أو الجزم.
الثاني: اللغوي لا يمتهن نقل الأوضاع اللغوية غالباً، حيث يعتني غالباً بتجميع ما استعمل فيه اللفظ وتدوينه.
الثالث: إنّ اللغوي ليس عالماً خبيراً وإنما محدّث راوٍ ناقل للآثار، لأنه ما نقل كان حسياً لا يحتاج إلى توسيط فهم وبالتالي فملاك حجّيته كونه ثقة لا يتعمد الكذب.
الرابع: إنّ البناء على الحجّية وإن كان من باب أنه خبير، ولكنّه لا ينفع الفقيه المجتهد بعد أن كان شرط ملكته أن يكون لغوياً أديباً. ورجوع أهل الخبرة لأهل الخبرة ممنوع؛ لأنّ العقلاء بنوا على رجوع الجاهل للعالم، لا العالم للعالم.
ملاحظة حول الإشكال الأول
يلاحظ أنّ الإشكال الأول يتكرر في كثير من المسائل، وبالتأمل فيه نجد أنه ناش من أخذ موضوع الحجّية وموصوفها القطع والإذعان، ومثله الإطمئنان، مع أنّا ذكرنا في بحث القطع والإطمئنان أنّ الحجّية للمقدّمات [الموجبة للعلم] والمنشأ [الموجب للإطمينان]. فلا تدور الحجّية مدار القطع والإطمئنان وإنما مدار سببهما، غايته أنّ منشأ الإطمئنان استلزام ظني اعتدّ به الشارع أو العقلاء، ومنشأ العلم استلزام ضروري لابدي.
ومن ثمّ ذكرنا أنّ ما اشتهر من كون حجّية القطع ذاتية لا أساس له، وأنّ الأعلام يبنون عملًا على ما ذكرنا وإن جاءت تصريحاتهم خلاف ذلك.
وممّا تقدّم يعرف أنّ الترديد في الحجّية بين الظن أو الإطمئنان النوعي أو الشخصي أو ما قيل من أنّ الحجّة هو الإطمئنان الشخصي، لأنه مردف وملحق بالعلم فمع عدمه لا معنى لأن يكون حجّة ناشئ من جعل الحجّية وصفاً للدرجة الإذعانية، وأمّا مع