سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - عدم اعتناء اللغويين بذكر السند
الفارسي وقبلهم جميعاً الخليل في العين.
أضف إلى ذلك أنّ علماء الإشتقاق بأقسامه، المعنييّن في دراسة المادة بكلّ تقلّباتها الإشتقاقية يشخّصون بالدقة المعنى الحقيقي، بل هم يلاحقون ظاهرة اشتراك مادتين في حرف أو أكثر والإختلاف في الباقي، فانتهوا في دراستهم إلى ضرورة و لابدية الإشتراك المعنوي بينهما في الجملة.
بل كلّ كتب اللغة تميّز المعنى الحقيقي عن المجازي ولكن من دون تصريح، وإنما حرصت على ذكر المعاني المجازية جنباً إلى جنب المعنى الحقيقي لإدراكهم عدم كفاية الوصول إلى المعنى الظاهر بصرف الحيطة بالوضع لإمكان احتفاف الكلام بقرائن عامة تصرفه عن ظهوره في معناه الحقيقي، وهم من خلال ذكرهم للمعاني الأُخرى يحاولون وضع اليد على تلك القرائن العامة واستلالها ووضعها في خدمة الباحث.
فما ينسب إلى اللغويين من عدم اعتنائهم بتمييز المعنى الحقيقي ناش من عدم المداقة في حقيقة مهنتهم.
عدم اعتناء اللغويين بذكر السند
إنّ البعض قد صنّف اللغويين في المحدّثين والنقلة في الجملة أو بالجملة على اختلاف النسبة على حدّ محدّثي الأخبار.
ولكن هذا غير صحيح؛ لأنّنا لا نجد أنّ المتأخر منهم ينقل عن المتقدّم حتى تصل السلسة إلى مثل الخليل و سيبويه، فلا نجدهم يعتنون بذكر السند ولا يظهر منهم النقل عن أحد دائماً، وإنما استفادوا ذلك بخبرتهم من كلام العرب، بل قد لا يأتي بعضهم حتى بمثال من العرب وإنما هو يمثّل مثالًا من نفسه أو يوضّح الفكرة بما ينسجم مع كلام العرب.
فليس كلّ كلمة نقلوها عن غيرهم، وليس كلّ كلمة لها شواهد جاءت في كلامهم بصيغة نقل وكمحدّثين.
سند، محمد، سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة، ٢جلد، الأميرة - بيروت - لبنان، چاپ: ١، ١٤٣٤ ه.ق.