سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - ملاحظات على الإصفهاني
أولًا: إنّ التضاد المنفي في جعول العقلاء ما كان بسبب جهلهم وعدم إلتفاتهم [كما ذكر في الدليل] وأمّا التضاد الذي يحصل بسبب تنزّل الكلّيات واصطكاك المصاديق وتزاحمها [والذي لابدّ منه سواء كان المقنّن الهياً أم عقلائياً] فلم ينفه في دليله. [١]
ثانياً: إنّ العقلاء ليست لهم الحيطة الكاملة بالحقيقة والواقع، والملاحق القانونية التي تذيل بها القوانين دليل محدوديتهم وتطوّرهم تدريجياً واكتشافهم للحقيقة أكثر وأكثر مع الزمن [وهاتان الملاحظتان مرتبطتان بالكبرى.] [٢]
[١] . [س] هذا البيان معناه أنه لا معنى للتساقط مع التعارض، بعد أن كان التعارض في المصاديق بسبب التنزل، فلا يكون إلّا في العموم من وجه، ولا يتحقق تعارض بنحو التباين بين الكلّيات، بل لا موقع للتكاذب، وإنما يكون من التزاحم وأمثاله؟
[ج] الغرض كما تقدم أنّ التشريع غالبي، أي أنّ الشريعة ظاهرة، فالشارع ملتفت إلى الإصطكاك، ومع ذلك صاغ الجعل كلّياً لمصلحة، ففي مورد الإلتقاء يمكن تصور التكاذب.
[س] مع التكاذب فالتساقط في مورد الالتقاء يعني تقييد القضية الشريعة الواقعية ولا تبقى على كليتها، وهو عين ما ذكره الاصفهاني؟
[ج] نعم، ولكن حينئذ في الجعول الظاهرية الكواشف يقع التكاذب. في حين يظهر من كلامه أو لازم كلامه نفي التعارض في الكواشف أيضاً ما دامت مجعولة من قبل العقلاء.
[٢] . [س] ولكن هذا متصور في القوانين الخاصة لا في قوانين العقلاء بما هم عقلاء، ومن ثمّ إمضاء الشارع مع التهذيب بالزيادة والنقيصة في القوانين الخاصة، وأما في القوانين العامة بما هم عقلاء فهي تمضى وتفصل من قبل الشارع لا تخَطّئ؟
[ج] العقلاء بما هم عقلاء يشمل القوانين الخاصة، وبالتالي فهي قابلة للتخطئة والزيادة والنقيصة والإمضاء والردع.
[س] ولكن أفهم أنّ العقلاء بما هم عقلاء اصطلاح يشمل القوانين العامة التي لا يختلف اثنان من العقلاء عليها، وأما القوانين الخاصة فهي للعقلاء بما هم قوم أو قبيلة أو عرف أو أبناء منطقة أو عرف أو غير ذلك، وهي قد يمضيها الشارع وقد لا يمضيها، وقد يهذّبها بالزيادة والنقيصة، وأما القوانين العامة [أي بسبب كونهم عقلاء] فهو ممضى حتماً والشارع لا يخطئه، وإنما يفصله؟
[ج] نحن لا ننكر أنّ في القوانين الخاصة ما كان بسبب العرف والعادة، ولكن في هذه الأقسام يمكن أن توجد للعقلاء بما هم عقلاء تقنينات وبناءات، فالمشهورات بكلّ أقسامها في المنطق يمكن أن نجد فيها بناءات عقلائية من حيث هم عقلاء.