سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - حصول إمضاء القراءات في زمن الأئمة (عليهم السلام)
تقدّم أنّ عدم القول بالتواتر لا يستلزم القول بالتحريف وأنّ من مناشئ اختلاف القراءات [مع حصرها بالعدد المذكور] البُعد السياسي والعقائدي.
والمهم أنّ في الباب الرابع و السبعين من أبواب القراءة في الوسائل مجموعة روايات، من ضمنها ما هو تام سنداً [على مبانينا الرجالية] تدلّ على:
[١] تخطئة كلّ القراءات عدا قراءة أبيّ، وسند هذه الرواية لا بأس به، وفي الكافي إضافة وجود ربيعة الرأي من مشاهير فقهاء العامة.
[٢] إمضاء القراءات التي عليها الناس [أي التي كانت شائعة آنذاك] بالإضافة إلى الشواهد الدالّة على شهرتها وشيوعها في زمنهم (عليهم السلام) مما يكشف عن إمضائهم (عليهم السلام) لها.
[٣] إنّ موردها أعم من القراءة في الصلاة، لأنّ القرآن إنما سمّي قرآناً لأنه مقروء، فحينما يعبّر (ع) «اقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ» [١] يكون ظاهراً في أنه اجعلوا القرآن كما علّمتم، ومن ثمّ يستفاد منه في الصلاة، والإستظهار والحجاج و غير ذلك. ويؤكّد ذلك أنّ أسئلة الرواة ليست عن التلاوة، وإنما عن قرآنية القرآن.
حصول إمضاء القراءات في زمن الأئمة (عليهم السلام)
والذي نفهمه [بعد الإلتفات إلى المواد التي أشرنا إليها] أنّ الإمضاء حصل في زمن الأئمة (عليهم السلام) لا في زمن الرسول (ص)، وما ذكره من الشواهد على التواتر تدلّ على شيوعها في زمن الأئمة (عليهم السلام) لا في زمن الرسول (ص)، وهم (عليهم السلام) لم يردعوها، وهو كاف في الإمضاء في مثل هذه الأمور الخطيرة، بل حتى الردع الضعيف لا يكفي ما لم يكن موازياً
[١] . الكليني، الكافي ٢/ ٦٣١ (كتاب فضل القرآن، الباب ١٤: باب النوادر، الحديث ١٥: عن أبي عبدالله (ع)).