سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - علم المعصوم بالحكم الشرعي
يفهمها الأعلام أنّ مفادها المطابقي جعل، حتى ذكر الشيخ الإصفهاني (رحمه الله) أنّ الأعلام خلطوا بين البُعد الأدبي والقانوني في المفاد المطابقي، فإنه بُعد دلالي والمنكشف النهائي و الإعتبار القانوني هو معنى كنائي وهو الترخيص. ومثل ما ذكره الآخوند من خلط الأعلام بين البعدين في «كُلّ شَيءٍ لَكَ طاهر» في المفاد المطابقي، حيث تصوّروه هو المجعول، وبالتالي سيكون حكماً ظاهرياً، في حين أنّ المجعول معنى كنائي [وهو توسعة ما هو شرط في الصلاة أو جواز الأكل وأنّه عدم العلم بالنجاسة، ومن ثمّ فهو أخذ للطهارة الظاهرية في الشرط الواقعي] وأنّ المفاد المطابقي شأن دلالي ليس مراداً جدّاً ولا المنكشف النهائي.
ومن خلال ما تقدّم يمكن فهم مقولة الشيخ الإصفهاني من أنّ السِيَر والإرتكازات كالأحكام العقلية لا تعارض بينها ولا تخصيص [والتي ارتضاها كثير ممن جاء بعده] فإنّ هذه المقولة ترجع إلى أنّ الإعتبارات العقلائية من سنخ القانون ومن ثمّ لا تقع التنافيات المذكورة بينها؛ لأنها من شؤون الدلالة والإعتبار الأدبي.
ومثل هذا الكلام يأتي في الحكم الشرعي، فإنه لا يوجد فيها تعارض وتخصيص ما وراء الدلالة.
نعم، توجد تنافيات خاصة بها، كالتزاحم الملاكي والحكومة والورود، فإنها من شؤون القانون، ومن هنا يفهم لِمَ لا يوجد تخصيص في الأحكام العقلية ولا تعارض، وذلك لأنها متن الواقع لا دلالة.
علم المعصوم بالحكم الشرعي
ومن هنا تذكر نكتة في بحث العقائد وهي: أنّ المعصوم (ع) حينما ينقل حكماً معيناً من قناة النور، أو من الجامعة، أو من مصحف فاطمة (عليهاالسلام) هل ينقلها عبر قنوات الدلالة، ومنها يصل إلى متن الحكم، فيعمل حينها التخصيص وقواعد التعارض وكلّ شؤون الدلالة،