سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - العلاقة بين الكتاب والسنّة والعقل
العقل البشري، حيث لا تتعدى الكشف الإنّي. وقد أشار إلى هذا المعنى ابن سينا في الشفاء.
بالمقابل ما يدركه العقل لا ينفيه القرآن، كيف! وأنّ الدين دين الفطرة. وقد استدلّ على ذلك في بحث الملازمة (كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع وبالعكس).
وتاسع: إنّ متن الواقع واحد والحقائق واحدة، وكلٌّ من القرآن والسنّة والعقل كواشف عن ذلك المتن الواحد.
وهذه الرؤية تقارب الرؤية السابقة التي قرّرها ابن سينا.
وعاشر: ما ذكره العلّامة في الميزان من أنّ المعارف- ما عدا المعاد- من مدركات العقل والقرآن والسنّة، والمعاد مختص بالقرآن والسنّة.
وشبيه بهذه النظرية ما ذكره الآخوند و كثيرون: أسس المعارف وأركانها من إدراكات العقل علاوة على القرآن والسنّة، وأمّا تفاصيل المعارف كلّها فهي من شأن النقل، على شرط أن لا يضاد المحكمات العقلية.
وحادي عشر: إنّ القرآن والسنّة القطعيين [بعد حقّانية الدين بالدليل العقلي فحقّانية مؤدياتهما] يقعان حداً وسطاً في البرهان، كما أشار إلى ذلك الآخوند، وكذا ابن سينا في المعاد الجسماني.
ومن ثمّ لابدّ في المعارف من الفحص عن قطعيات الكتاب والسنّة، وإن كانت المسألة نظرية.
وتوسّع البعض فقال: بإمكان التعبد بالظن في تفاصيل المعارف [وهو الحق تبعاً لكبار الأعلام كالشيخ الطوسي والمحقق الطوسي والبهائي والمجلسي والميرزا القمي] فيؤخذ الظن المعتبر حداً أوسطاً ينتج نتيجة ظنية إلّا أنها معتبرة.
وعلى هذا سيكون الرجوع إلى الكتاب والسنّة والفحص فيها أكثر ضرورة وأوسع نطاقاً. [١]
[١] . الصياغة الأخيرة وإن كانت جامعة وتعالج إشكاليات مهمة في العلاقة، ولكن مازالت هناك بعض الفراغات تحتاج إلى معالجة مثل:
هل العقل قرينة على فهم القرآن أو العكس فقط؟ وما هو القرينة هل خصوص العقل البديهي أو النظري أيضاً؟
هل هناك طولية بين العقل النظري [قبال البديهي] والقرآن، كما بين السنّة والقرآن في عين أنهما قرينتان مزدوجتان؟
هل ينحصر دور العقل في المسائل النظرية باستلال الأدلّة العقلية التي ذكرها القرآن، أو من حقّه أن يفكر لوحده، وأن يصوغ أدلّة لم تذكر في القرآن ولا السنّة، ولكن يراعي الموافقة العامة للقرآن؟
في عملية فهم القرآن، السنّة ناظرة وحاكمة، ومن ثمّ تحمل على القرآن مع بقائها ضمن الجوّ القرآني، فهل العقل يحمل على القرآن أو العكس؟