سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - دليل صياغة المعية
دليل صياغة المعية
الدليل الأول لهذه الصياغة اتفاق علماء الإمامية على أنّ أحد شرائط حجّية الخبر المنفردة موافقة مضمونه لكتاب اللّه، وهذا هو الذي ذكر في المعاملات من أنّ صحة الشرط مشروطة بأن لا يكون مخالفاً لكتاب اللّه [في تعبير] أو أن يكون موافقاً للكتاب [في تعبير آخر].
والإختلاف في التعبير جاء من اختلاف فهم شرط الحجّية وصحة الشرط في المعاملات بين أن لا يكون مضاداً للكتاب، وبين ضرورة موافقته للكتاب باندراجه تحت عموم قرآني.
ويقصد من الموافقة في الفهم الثاني تطابق الإجمالي مع التفصيلي لا المطابقة التامة، وإلّا أغنى أحدهما عن الآخر، بل يصعب تحصيله غالباً بينهما، وإنما نظير من يرى شبحاً ويراه الآخر تفصيلًا، فإنّ المرئي الثاني مطابق للأول مطابقة الإجمالي للتفصيلي. و هذا القدر يمكن تحصيله في الكتاب العزيز، فلابدّ أن لا تخرج تفاصيل السنّة عن الحدود العامة في الكتاب العزيز.
والدليل إلى هنا يثبت تعليق حجّية السنّة على الكتاب، ولكن بضميمة ما ذكره الأخباريون من الروايات الدالّة على خطأ التفرد في فهم القرآن يتكامل الدليل على معية حجّيتهما واشتراط كلّ منهما بالآخر.
الدليل الثاني: التأبيد الوارد في حديث الثقلين ظاهر في المعية في كلّ المراحل.
والجدير بالإنتباه أنّ حديث الثقلين أيضاً موجود في القرآن في قوله تعالى: (وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ) [١] و (بَلْ هُوَ
[١] . النحل/ ٨٩