سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - تصوّر المعية على صعيد الحجّية
السنّة في عين أنه مشروح ومفسَّر بها؛ لأنّ الرواية صدرت في جوّ القرآن، ومن ثمّ قد يكون فهمها لوحدها عكس ما لو لوحظ القرآن معها.
وهو نظير ما قاله (قدس سره) من أنّ السنّة ناظرة إلى فقه العامة، مما يعني أنّ فقه العامة يشكّل قرينة على فهم الروايات.
وعلى هذا الأساس ستتحدد الرواية بما يلائم الآية وسترتفع كثير من التعارضات، وسيتبلور سرّ إعراض المشهور عن بعض الروايات الصحيحة في بعض المسائل لمخالفتها للقرآن. فَهُما باختصار قرينتان مزدوجتان، كلّ منهما قرينة على الآخر.
تصوّر المعية على صعيد الحجّية
وأنت خبير بارتباط هذه الصياغة الأصولية لتصوير المعية بينهما بالدلالة، وهناك صياغة أخرى أصولية تصوّر المعية بينهما على صعيد الحجّية، وهي: أنّهما حجّتان مشروطتان كلّ منهما بالأخرى، بمعنى أنّ حجّيتهما مجموعية لا استغراقية، فليس حجّية كلّ منهما مستقلة، وإنما حجّية كلّ منهما بنحو الإستغراق معلّقة على الآخر، فلابدّ من مراعاة ذلك في الممارسة الآحادية للكتاب والسنّة.
وما قد يقال من أنّ القرآن لم يستوعب كلّ التفاصيل [ومن ثمّ نجد كثيراً من الروايات لا يوجد مضمونها في القرآن، وقد يحصل العكس] فلا معنى للمعية وتقييد حجّية كلّ منهما بالآخر.
فإنه يقال: لو سلّمنا ما ذكر فلابدّ من المعية فيما وجد مضمونه في الاثنين، على أنّ مراد السيّد البروجردي من المعية هو أنّ التفاصيل و إن لم يوجد تفصيلًا في القرآن إلّا أنّ قواعدها وعموماتها موجودة فيه، فلابدّ من المعية حينئذ. [١]
[١] . [س] يمكن أن نخلص إلى أنّ الفرق بين الصياغة الأصولية والفقهية هو أنّ الأصولية صوّرت المعية في الحجّية والمعية في الدلالة، والفقهية صوّرت تفصيل هذه المعية، وأنها بنحو الطولية لا العرضية (متن، شرح، شرح الشرح)؟
[ج] هذا فارق، وفارق آخر: أنّ البُعد الأصولي بُعد إثباتي كاشف عن القانون، والبعد الفقهي مرتبط بكنه المدلول المنكشف في نفسه، لا بما هو منكشف.