سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - شواهد لنظرية العلّامة
النقطتان الهامّتان في تفسير القرآن عند العلّامة
فالتفسير الحق لا يكون إلّا بمراعاة هاتين النقطتين، ولابدّ من حصول الملكة على التجرد عن المصداق المادي، وتشخيص القرائن القرآنية المنفصلة وضمّ بعضها إلى الآخر. ومثل هذه الملكة لا تحصل إلّا بالخوض التام في روايات أهل البيت (عليهم السلام) و قد نقل أنه (قدس سره) لم يدخل التفسير إلّا بعد أن قرأ البحار مرّتين، فإنّها توقفه على موارد تطبيقية صحيحة متكثرة تخلصه من الرواسب الذهنية، كما أنها تطلعه على منهج القرآن وكيفية الإستفادة منه.
المعنى الصحيح للروايات الناهية عن تفسير القرآن بالرأي عند العلّامة
وكلّ الروايات الناهية عن تفسير القرآن بالرأي وعن ضرب بعضه ببعض، في رأي العلّامة كانت بلحاظ المنهج الخاطئ لا بلحاظ أصل التفسير المستلزم لهجر القرآن، ومنه يعرف «مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ إِنْ أَصَابَ لَمْ يُؤْجَرْ». [١]
ويشهد لذلك الروايات الكثيرة على عرض الأخبار على القرآن [٢] والتمسك به في الفتن والأهواء والمشكلات، وهي لا تنسجم مع فهم الروايات الناهية أنها ناهية عن أصل التفسير المستتبع لهجر القرآن والإكتفاء بالسنّة.
وبعد حصول الملكة لا يحتاج التفسير عند العلّامة إلى أي رواية وبيان عن الرسول، فضلًا عن أهل البيت!؛ لأنّ دورهم دور التعليم و الإرشاد إلى الطريق لفهم القرآن لا إيجاد الطريق فضلًا عن إيجاد إمكان فهم القرآن.
شواهد لنظرية العلّامة
[١] . الحرّ العاملي، وسائل الشيعة ٢٧/ ٢٠٢ (كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٣: باب عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر القرآن إلّا بعد معرفة تفسيرها من الأئمة (عليهم السلام)، الحديث ٦٦: عن أبي عبدالله (ع)).
[٢] . قد مرّ في الصفحة السابقة قِسمٌ من مصادرها.