سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - النقطة الثالثة تقسيمات الإعتبار العقلائي
(المؤمنون عند شروطهم»، الذي أخذ في موضوعه الشروط عند العقلاء.
و إمضاء مثل هذه الإعتبارات [على فرضه] يكون من هذا الطريق وهو صغرويتها للإعتبار الشرعي، وإن كان هناك طريق آخر لاكتشاف إمضاء هذه المستجدات من الإعتبارات العقلائية، و هو النقل التجزيئي والتبعيضي للملكية، بمعنى أنّا إذا فتحنا باب التبعيض في الملكية والنقل المبعّض، فالحقّ العقلائي صغرى للبعض، فإنّ نقله نقل تبعيضي. وهذا القسم مهم جداً؛ لأنّ عامل تغيّر الزمان و المكان مقبول في الفقه في هذا الشق، فإنّ ما يستجد من اعتبارات صغروية لاعتبار شرعي يكون شرعياً وممضى.
وهذا غير باب تجدّد الموضوعات، فإنه أضيق ومحدود بالنسبة إلى القسم المشار إليه الذي يشمل الموضوعات الصغروية والجزئية بعناوينها المختلفة والمتنوعة المندرجة تحت عنوان عام كبروي كالشروط، فإنه يضم تحته أنواع متعددة وأسناخ متكثرة، في حين أنه لا يقصد من استجداد الموضوعات واستحداثها سوى تجدّد مصاديق مماثلة للمصاديق الأخرى في العنوان، كحدوث بيع جديد.
وهناك قسم ثالث يشترك مع سابقه في أنه ايجاد صغرى لكبرى شرعية، إلّا أنه يختلف عنه في عدم عموميته لكلّ العقلاء وملزميته لهم، بمعنى أنه تابع للإختيار فيمكن الخروج عنه بخلاف الثاني فإنه يكون ملزماً ولا يمكن لأحد الخروج منه.
ومثال الثالث الغبن الذي صنّفه السيّد الصدر مثالًا للثاني، حيث يمكن للبائع أن يخرج من هذا الإعتبار بإسقاطه في العقد.
ومثال الثاني [بالإضافة إلى ما ذكرناه] معاشرة الزوجة بالمعروف، فإنّ كلّ معروف صغروي يتبانى عليه العقلاء في زمن أو مكان معيّن يدخل تحت الكبرى الشرعية التي أخذ في موضوعها المعروف عند العقلاء، فيكون ممضى وملزماً للزوج. [١]
[١] . [س] نحن نلحظ [وكما ذكرتم في بحث الفقه] أنّ عملية التطبيق على المصاديق تارة تكون عقلية فالمصداق العقلي التكويني هو المصداق لا غير، وأخرى العرفية وبتشخيص منهم كما إذا اكتفى الشارع بذلك وإن لم يكن عقلًا مصداقاً، كما في باب الطهارات، وربما يكون هذا المثال من القسم الثاني، وأنّ المطلوب من الزوج المعاشرة بالمعروف بنظر العرف وتشخيصهم إذ لا يوجد قانون عقلائي للمصاديق، وإنما يوجد مصاديق عرفية ليس أكثر؟
[ج] لمّا كان موضوع الحكم المعروف عند العقلاء وهو مما يتناوله التقنين، وكان له مصاديق متنوعة كلّها قوانين عقلائية في العشرة وكيفيتها، وليست صرف مصاديق عرفية، لم يكن من القسم الثاني، وإنما كان قسماً ثالثاً في المصداق.