سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - تغاير شاكلة الإعتبارات
المعرفة البشرية. و هذا المعنى نلحظه في الحضوري والحصولي، حيث إنّ الأول أكثر وضوحاً من الثاني مع حفظ التفاوت في الأول كما هو في الثاني.
تغاير شاكلة الإعتبارات
كما نلحظه في الإعتبارات [أعمّ من كونها شرعية ووضعية] حيث إنها ليست على شاكلة واحدة، وإنما منها الإعتبارات الفوقانية الأمّ [والتي هي بمنتهى الوضوح، وأدلّتها قطعية] وتأخذ بالنزول فالإبتعاد عن الوضوح، مع الإلتفات إلى أنّ منطقة الإعتبار هي في المساحة التي يعجز العقل عن اكتشافها [وهي الجزئيات بحدٍّ لا ينالها حتى العقل النظري.]
ومن ثمّ يتلخّص: أنّ المعرفة البشرية ليست على وزان واحد، وإنما تتفاوت بالوضوح والخفاء. فالمعرفة الحضورية أوضح من المعرفة الحصولية [لأنها من دون واسطة، والحصولي بواسطة المفهوم] والمعرفة الحصولية العقلية أوضح من المعرفة ذاتها الإعتبارية.
كما أنّ لكلّ واحد من الثلاث [الحضوري والحصولي والإعتباري] بديهياته ونظرياته وكلّياته وجزئياته، وأنّ النظرية تتعمق كلّما ابتعدت عن المركز والمحور. والإختلاف في المنهج والرأي وبالتالي الفهم وما يرافقه من ظواهر حادة كالشجار والنزاع والخصومة يشتدّ كلّما كانت المسألة نظرية أكثر.
وهذه سنّة كونية في كلّ علم بما في ذلك الشريعة في بُعدها القانوني والمعرفي.
وإنما أشرنا إلى ذلك لبيان خطأ المنهج الذي يطلب وضوح كلّ المعارف البشرية على حدّ وضوح البديهيات، فإنّ ما يطلبه هذا المنهج غير ممكن لما ذكرناه من أنّ العلم الحصولي أقلّ وضوحاً من العلم الحضوري، وهو على درجات ثمّ ينقل للآخرين عبر الألفاظ،