سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - الجواب الرابع الإختلاف دليل على وجود ميزانٍ للفهم
إلى حالة الإنكار مع وجود الدليل الموصل] غير منهجي، بالمقابل إلغاء الآخر ورفضه من دون دليل غير منهجي أيضاً.
بل ألفتنا سابقاً إلى أنّ الإذعان والإخبات والإعتقاد كمال وجودي للإنسان، ومن ثمّ لا نغالي في القول إذا قلنا: إنّ الإعتقاد والجزم والركون من مقدمات غير صحيحة [كما في العقائد الفاسدة] أسلم من التردد الشاك مع المقدمات الصحيحة، على كلّ من السلبيات الموجودة في مثل هذا الإعتقاد والمرافقة له من التقصير في البحث إلى غير ذلك، إلّا أنه توفر على ايجابية الإخبات التي تعني إذعان قوى الإنسان العملية الغريزية للعقل النظري. وهذا كمال نسبي دنيوي يفتقده المتردد، المعبّر عن انفلات قواه العملية وعدم السيطرة عليها.
فيتلخّص: أنّ تحليل الطرف الآخر لظاهرة الإختلاف صحيح، ولكن النتائج والأهداف التي تبناها جاءت مناقضة لما ذكره، بل هي سفسطة مبطنة.
الجواب الرابع: الإختلاف دليل على وجود ميزانٍ للفهم
قبول الإختلاف والتعدد ثمّ الدعوةُ إلى التنقيب والفحص هو بنفسه دليل وجود ميزان نوعي، وإلّا لم يكن معنى للإختلاف والتخاصم والتحاكم ومناقشة البعض للآخر.
وبعبارة أخرى: نفس كلام الميرزا القمي [عدم إمكان وجود مداليل متعددة لآية واحدة] آية وجود مشترك في الفهم وميزان نوعي، على ضوئه تمّ الحكم بعدم وجود مداليل متعددة، بل الجزم بتطبيق ذلك المشترك على الآية، وإلّا لم يحكم بخطأ الأكثر من الواحد. ومثله تعبير المعاصرين بتبدل الأفهام دليل وجود المشترك، كذا الإذعان بالتطور يلازم وجود الوحدة والقاسم المشترك. وذلك لأنه مع التكثّر البَحت والمغايرة الصرفة والتباين التام لم تكن نسبة بينها ولا سنخية ولا علاقة، فلم يكن معنى للتحول والتبدل والتغير،