سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - الجواب الثالث ظهور بطون القرآن تدريجياً
تراثها التاريخي [على أساس الإشكالات المتقدّمة] في حين أنّا نرى العكس تماماً، حيث نشهد توجهاً لفك رموز اللغات الحجرية والمسمارية من أجل التوفر على قراءة الآثار ودراستها. ومثل هذه المحاولات وإن كانت غالباً ظنية إلّا أننا لم نسمع من أحد أنه ادّعى أنها مضطربة مشوشة لا تعبر عن الواقع شيئاً.
الجواب الحلّي
وحلّه أنّ قوالب اللغة وقواعدها موجودة مذ كانت اللغة وما دامت، واللغة مهما تغيّرت تبقى هناك ثوابت لم تتغير، فقواعد اللغة والنحو والصرف لم تتغير كلها.
كذا نفس المعاني التي هي قوالب ذهنية للحقائق الخارجية، فيها ثوابت لم تتغير. نعم، تزداد وتتكاثر مع بقاء السابق على حاله، فماهية التراب هي هي حتى بعد اكتشاف أنه ليس عنصراً، بل مركب من مجموعة عناصر.
فالألفاظ وموازينها والمعاني وقوالبها هي الجسور لتوليد المعاني الجديدة، ولولاها لما أمكن التطور، مع قبولنا ظاهرة النحت والتغير والخطأ، إلّا أنها تبقى محدودة. ومع ذلك هناك رقابة ورصد ومنهج من قبل الباحثين وبشكل دؤوب لفرزها وتشخيصها، وليست حالة معدمة مشوشة مضطربة. ومع كلّ هذا لا يمكن لمثل هذه الإختلافات أن تسلب النتائج قيمتها ووزنها.
ويؤكّد ما ذكرنا أنّ خبراء الأدب والقانون جميعاً يقفون بشكل مضاد للإشكالات المذكورة، في قبال أصحاب الإشكالات الذين هم غالباً ليسوا من ذوي الإختصاص في علوم قراءة النص.
الجواب الثالث: ظهور بطون القرآن تدريجياً
هناك حقيقة صعبة [كما دلّت الروايات على ذلك] وهي ظهور تأويل القرآن على صعيد التأويل الخارجي العياني، ويقصد منه مجيء البطون على منصّة الظهور بحيث يكون ظاهراً للجميع بعد