سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - الإختلاف عبور عن حدود السذاجة في إدراك الواقع
تلخّص المعرفة الدينية بالفهم الشخصي.
الجواب الأول: معطيات الإختلاف
إنّ الإختلاف منطقياً على قسمين: اختلاف تقابل [والذي يحمل في طياته التناقض] واختلاف مخالفة [وهو لا يحمل في طياته التناقض، بل هو ظاهرة صحية لأنه يعني التطور، ومن البديهي أنّ النظرية المطوَّرة ليست ناقضة لسابقتها، وإنما تبتني عليها معمّقة لها وشارحة ومفصّلة، مثل علم الرياضيات من يوم أسّس، والذي يرجع تاريخه إلى ما قبل المسيح وإلى يومنا هذا. فقد قفز قفزات نوعية، إلّا أنّ ما وصل إليه اليوم لا يدلّ على فشل الآراء القديمة والشطب عليها، كيف وهي الحجر الأساس الذي هداهم إلى ما وصلوا إليه اليوم.]
وغالب الإختلافات في العلوم الإسلامية هي من قبيل المخالفة، فإنّ اللاحق يعدّ تدقيقاً وتعميقاً وتفريعاً وضرب القاعدة للسابق، [وإن كنّا لا ننكر أنّ هناك تجديداً ونقضاً إلّا أنه محدود.]
فالإختلاف أسلوب منطقي تقتضيه طبيعة البحث العلمي فهو لا يعبر عن العلمي ولا الإبتعاد عن الحقيقة، وإنما هو الذي يقرب نحو الحقيقة ويساعد على اكتشافها أكثر وأكثر ويعمّق المعرفة البشرية. فلابدّ منه للإحاطة بكلّ زوايا الحقيقة. ومثل هذه المعطيات لا يمكن أن تأتي من الإختلاف التناقضي ويستحيل أن يؤدّي إلى هذه النتيجة. وإنما يأتي من الإختلاف بنحو التخالف، حيث يكون في كلّ من الطرفين صواب وحقانية، وإلّا لما التزم به قائل لو كان بطلاناً محضاً، ومن ثمّ فالإختلاف بينهما ليس في كلّ شيء.
الإختلاف عبور عن حدود السذاجة في إدراك الواقع
ومن ثمّ ذكرنا مراراً أنّ واحدة من مناهج المعرفة استلال حيثية الصواب في كلّ نظرية وتجميعها كي تصبح نظرية أكثر شمولية وتعبيراً عن الحقيقة. ومن الخطأ تخطئة نظرية بشكل كامل في مسألة