سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - لا رأي يمثّل الحقيقة
للإختلاف بين الآراء وأنها متباينة، في حين أنه قد لا يكون هناك تباين في الواقع. فالتقابل في العدم والملكة والضدين والمتضايفين وإن كان يرجع لباً إلى تقابل التناقض، إلّا أنّ لمس التناقض يكون من خلال لمس التقابلات الأُخرى، فَمَن لمس التنافر بين (أ) و (ب) يفهم التلازم بين (أ) و عدم (ب) وإلّا لزم اجتماع النقيضين (ب) وعدمه، ولكن لا يمكن الجزم بالتنافر بين (أ) و (ب) لاحتمال أنّ كلًّا منهما يحكي جزء الواقع.
تأثير العلوم في المعرفة الدينية
المؤاخذة الخامسة: واحدة من المسلّمات عند الجميع أنّ العلوم متكافلة يخدم بعضها بعضاً، وهو مشهور لكلّ من مارس البحث في علم من العلوم.
والفهم البشري للطبيعة والكون [في شتى أبعاده وجوانبه] في تطوّر دائم وبشكل سريع وملحوظ. ومعه لا يمكن دعوى ثبات العلوم العقلية فضلًا عن ثبات فهم النص الديني، وإنما لابدّ أن تتغير.
وبصياغة ثانية [تنسجم مع ما تقدّم منا] أنّ الدين في كلّ أبعاده المعرفية والقانونية نسخة أخرى عن الكون، فالفروع نسخة أخرى عن حقائق الأفعال وملاكاتها التكوينية، والمعارف نسخة عن حقائق الكون، ومن هنا كان الدين معرفة كونية، وكان القرآن ذا وجودات أربع: كتبي ولفظي وذهني وعيني، ووجوده العيني هو الكون، و وجوده الكتبي يحكي الكوني.
ومن ثمّ كلّما ازدادت معرفتنا الكونية بتوسط العلوم التجريبية الإنسانية والعقلية، أثّر ذلك على المعرفة الدينية لأنهما وجهتان لشيء واحد، فتغيُّرُ أحدها يؤثّر على الآخر لا محالة؛ ومثله العكس [كما اعترف به البعض] فإنّ ذا العقل الفلسفي الديني تنعكس خبرته هذه على نتائج تجاربه.
لا رأي يمثّل الحقيقة