سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - حجّية الظن الشخصي
حتى يكون الكلام حجّة بالنسبة له.
ولا يخفى أنّ عباراته هنا تتراوح بين أمرين:
الأول: تمييزه بين الخطاب الجدي القانوني والتفهيمي، حيث قال بعمومية الأول للكلّ وخصوصية الثاني لمن قصد إفهامه، ومن ثمّ يوصل من لم يقصد إفهامه إلى الإنسداد في الخطاب القانوني مع عموميته لهم، إلّا أنه لا طريق لهم إليه بعد أن كان التفهيمي خاصاً بجماعة وليس الجميع.
والثاني: [وهو الأوجه] أنّ الخطاب الجدي القانوني لخصوص من قصد إفهامه، بمعنى أنه متطابق مع الخطاب التفهيمي ولا يعمّ عامة المكلّفين، وإنما سنّ لهم القانون وشرّعت لهم الشريعة بخطاب آخر وهو قاعدة الإشتراك، نظير ما يقوله الأعلام في الخطابات الموجهة للذكور أنها تعمّ للنساء بقاعدة الإشتراك لا بنفس الخطاب.
وحيث إنّا [نحن الذين لم يقصد إفهامنا] لم نعرف بالضبط أنّ المكلّف المقصود بالإفهام ماذا فهم من الكلام كي نعمّمه بقاعدة الإشتراك ستكون النتيجة هي الإنسداد.
حجّية الظن الشخصي
النقطة الثالثة: الملاحَظُ اختلاف الأفهام في قراءة النص الديني؛ ففي آية الوصية مثلًا هناك عدّة تفسيرات للتعبدية في قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ) [١] وبما أنّ الظهور [الذي هو ظن نوعي] واحد واقعاً لا يمكن القول بأنّ هذه جميعاً حجّة من باب الظهور، فإنّ واحداً من هذه التفسيرات هو الظهور والباقي خاطئ وإن تخيّل أصحابها أنها هي الظهور. ومع ذلك نجد أنّ كلّ تفسير حجّة على صاحبه، مما يدلّ على أنّ الحجّية ليست للظهور، وأنّ موضوعها شيء آخر غير الظهور وهو الظن الشخصي بالظهور، فبعد أن انسدّ باب الوصول إلى الظهور مع الايمان بحجّيته لم يكن
[١] . النساء/ ١١