سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - تلخيص المطلب
وبعبارة أخرى: إنّنا في صدد الاستدلال على نفي وجود الحجّية مع الشك، في حين أنّ الدليل الذي ذكره الشيخ نفى آثار الحجّية وهي التنجيز والإسناد. ولابدّ بموجب هذا الدليل البناء على عدم هذه الآثار مع الشك في الحجّية، لا نفي كلّ الآثار [بما في ذلك جواز الإستناد إلى هذه الحجّة] حيث إنّ هناك فرقاً بين إحراز عدم الحجّية [الذي يترتب عليه نفي كلّ آثارها الأصولية والفقهية] وبين عدم احراز الحجّية [الذي يترتب عليه بدلالة الآية حرمة الإسناد] بل الآية [وبقرينة الإذن] تدلّ على أكثر من ذلك، وأنّ العلم الشخصي بالحجّة وحده ليس كافياً في جواز الإسناد، وإنما لابدّ من اقترانه بالإذن، وأنّ الفتيا ليست مجرد حكاية بحتة وخبر عن الواقع فيكون كذبها وصدقها مرهوناً بالحجّة واللاحجّة. وإنما لابدّ من الإذن، والإذن يكشف عن أنّ المأذون به مورد سلطة الآذن، فالفتيا تصرف في مورد ولاية الغير، فصرف الإجتهاد والعلم الشخصي بالحجّة لا يسوغ الإفتاء بعد أن تبيّن أنه ليس حكاية بحتة عن واقع قد اكتشف بالإجتهاد، وإنما هو حق وولاية.
ومن هنا كان الأصل الأولي في جواز إفتاء المرأة وعدمه مع الشك، العدم لا الجواز.
كما يفهم تخريج ما ارتكز عند فقهاء الشيعة من شرطية حياة المجتهد، حيث إنّ الميّت يفقد منصب ولاية الإفتاء، فجعل ولايته نافذة يحتاج إلى دليل بالإضافة إلى الأدلّة والجهات الأُخرى حول هذا الشرط.
ويفهم أيضاً ما عليه الأكثر من التفرقة بين الرأي والفتوى، وأنّ الثاني متقوم بالإنشاء وصرف معرفة الرأي غير كافية في جواز التقليد، لأنه لا يعدو عن كونه خبراً عن الواقع، وهو ليس حجّة على المكلّف.
تلخيص المطلب