سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - الفروق بين الحكم الظاهري والتخيلي
البناء] ظاهري أو تخيلي؟ وما هي ضابطة الفرق بينهما على فرض أنهما اثنان؟
الحق هو الفرق، ويمكن أن نجمل الفروق في الزوايا التالية:
الفرق الأول: إنّ الحكم التخيلي صرف تخيل لا وجود فيه للحكم حتى على مستوى الإنشاء لا واقعاً ولا ظاهراً، في حين أنّ الظاهري [في صورة عدم إصابته] له وجود إنشائي وإن لم يكن الحكم الواقعي موجوداً أصلًا حتى على مستوى الإنشاء.
الفرق الثاني: إنّ التخيلي كالظاهري قد يكون منجّزاً ومعذّراً، ولكن التنجيز في التخيلي [مع عدم الإصابة تقصيراً] للتقصير، و [مع الإصابة للإحتمال التكويني] للواقع الفعلي التام؛ لأنه بلا مؤمّن، والتعذير [في صورة عدم الإصابة قصوراً] للجهل القصوري بالواقع، كما إذا بذل المجتهد قصارى جهده في الفحص، ولكنّه غفل في تطبيق بعض موازين الاستدلال، فلا دخل للحكم التخيلي في التنجيز والتعذير إطلاقاً، في حين أنه في الحكم الظاهري يستند التنجيز والتعذير إليه حقيقة [مهما فسّرنا حقيقة الجعل فيه] لأنه هو الذي يرى الواقع، ومن ثمّ أخذ في فعليته التامة.
الفرق الثالث: إنّ الشارع يرتب آثاراً على الحكم الظاهري في الأبواب الفقهية، مثل نفوذ حكم الحاكم في القضاء والحدود اعتماداً على الشهادة المستندة للحكم الظاهري وجواز الإئتمام بإمام يستند إلى حكم ظاهري، وعدم وجوب النهي عن المنكر إذا كان فاعله قد استند إلى حجّة، بخلافه في التخيلي، فإنّ فاعل المنكر وإن كان معذوراً، إلّا أنه يجب تعليمه، كما لا يحق الإئتمام بمن استند إلى حكم تخيلي ولا القضاء على ضوء الشهادة المستندة إلى حكم تخيلي.
الفرق الرابع: إنّ الحكم التخيلي لا يجزي عن الواقع، في حين أنّ الحكم الظاهري قد يقال بإجزائه عن الواقع.
الفرق الخامس: [وهو فرق ثبوتي وإثباتي] إنّ الظاهري هو الذي استتمت فيه موازين الحجّية والاستدلال، والتخيلي عكسه وإن