سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - ثمرات نظريتنا
المعلوم تعبداً أو وجداناً، وهو لا يخلو من تهافت خاصة في العلم الوجداني. نعم، مع تقييد العلم بالنوعي أو ما يمكن حصوله قد تنحلّ المشكلة؟
قلت: مع العلم الوجداني بالحكم الواقعي لا معنى للإحتمال المنجّز لوجود العلم، وفي العلم التعبدي فلا يوجد غير احتمال الحكم الواقعي كي يكون منجّزاً، إذ مع العلم التعبدي لا نعلم بالحكم الواقعي الفعلي وجداناً، وإنما نحتمله وجداناً لا أكثر لاحتمال خطأ العلم، فلا فعلية تامة عندئذ. [١]
ثمرات نظريتنا
ثمّ إنّ هناك مشكلات أخرى ستنحلّ على ضوء ما نظّرناه في المقام، لم نشر إليها في التساؤلات:
منها: الفحص، حيث وقع الأعلام في مشكلة من حيث تخريج لزومه ومنجّزيته بعد أن كان دليل البراءة مطلقاً، في حين أنا لا نواجه مثل هذه المشكلة على نظريتنا؛ لأنّ جعل البراءة لا إطلاق فيه
[١] . [س] الفعلي التام هو الحكم المعلوم وجداناً أو تعبداً، فالبراءة على هذا تعبير آخر عن جعل الأمارات، وليس جعلًا في طول الأمارات، أو تعبير عن عدم وجودالحكم الفعلي التام في مورد عدم العلم الوجداني والتعبدي الذي هو لازم طبيعي لقيدية العلم بقسميه في الحكم الفعلي التام؟
أو يقال: إنّ البراءة هي صيغة التقييد العقلائي أو الشرعي للفعلية التامة بعلم خاص، والأمارات من باب جعل المصداق، فليس الفرق حينئذ أنّ الأمارة أخذ في موضوعها الشك عقلًا، والأصل [بما في ذلك البراءة] أخذ في موضوعه الشك شرعاً. ولا معنى للقول: إنّ البرءاة أصل عملي، وإنما هي صيغة تقييد للحكم الشرعي كأي قيد شرعي آخر؟
[ج] ما ذكر في السؤال سليم جداً لو لم تكن البراءة الشرعية جعلًا شرعياً علاوة على كونها تقييداً وتحديداً، إلّا أنّ الحق كما عليه المحقق الإصفهاني أنها في الوقت التي هي تقييد هي جعل للترخيص، وعلى هذا الأساس كانت أصلًا وقد أخذ في موضوعها الشك شرعاً.
وقد ألفتنا سابقاً إلى أنّ التخصيص كذلك كما يكون تحديداً بحتاً قد يكون بصيغة الجعل كما في مثل «لا تكرم العالم الفاسق».