سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - سرّ تقديم بحث الإعتبار
تقديم بحث الإعتبار على الظن، وتركيز الحديث عنه] هو الخلل الموجود في المنهجة المألوفة، ويمكن ضبطه في أمور خمسة:
١. إنّ الأصوليين لخّصوا موضوع الحجج في الظنون مع أنّ هناك غيرها.
٢. إنّ الأصوليين صوّروا السيرة العقلائية [والتي هي عنوان الإعتبار العقلائي ومتنه] في عرض الظن، ومن ثمّ بحثوها في ذيل الظن، مع أنّ الأمر ليس كذلك؛ لأنّ الظنون تكشف عن مرادات الشارع بشكل ظني، والإعتبار العقلائي طريق قطعي لاستكشاف مراد الشارع، ومن ثمّ كان من حقّه أن يتقدم الظن ويلحق بالقطع.
٣. إنّ الأصوليين اختزلوا البحث في السيرة عن الإعتبار العقلائي، مع أنّنا سنرى أنها من الطرق الهامة لإثبات الأحكام الشرعية.
٤. إنّ الإعتبار العقلائي [الذي يقع محمولًا على موضوعاته] ينقسم إلى واقعي وظاهري، والأصوليون حصروا بحثهم الأصولي في الإعتبار العقلائي الظاهري، فبحثوا عن حجّيته الشرعية وإمضائه من قبل الشارع من دون البحث عن الواقعي، في حين أنّ الإعتبار العقلائي الواقعي وإن كان فقهياً، ولكن هناك بُعد أصولي فيه لابدّ من إثارته في الأصول، وهو البحث في آلية اكتشاف الإمضاء، أو تحديد الضابطة والكيفية التي على أساسها يتمّ تحصيل الإمضاء والقطع به.
٥. إنّ الأصوليين الذين تحدّثوا عن السيرة، تحدّثوا في الواقع عن الإعتبار العقلائي [المحمول] فبحثوا عن إمضائه شرعاً وكيفية اكتشافه، وأهملوا الإعتبار العقلائي في الموضوعات، كاعتبار الإطمئنان علماً، في حين أنه لابدّ من الحديث عن إمضاء مثل هذا الإعتبار وعدمه أيضاً، ومن هنا تتضح وجاهة منهج مَن قدّم الحديث في الإطمئنان على الظن.
كما أنّ بحثهم في السيرة جاء عن بُعد عرضي على الإعتبار،