سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - صياغات للتساؤل الثالث
تحصيل للحاصل، وإن لم يكن علماً فلا معنى لصيرورته علماً بالإعتبار والجعل.
وقد أجاب السيّد الشاهرودي عن الشق الثاني من السؤال وقد تقدّم.
وأما الشق الأول فيدفعه: أنّ اعتبار الشارع إن كان تأسيساً فهو تحصيل للحاصل، وأما إذا كان إمضاءً لما اعتبره العقلاء فلا تحصيل للحاصل؛ إذ هو جعل شرعي إمضائي للعلم العقلائي.
التساؤل الثاني: هل اعتبار العقلاء للظن علماً من جهة الكاشفية أو من جهة الإذعان والوثوق؟ والكاشفية هل تزداد في الظن باعتبار العقلاء وتتبدل أو لا؟
ومصبّ هذا التساؤل [كما هو واضح] هو الإعتبار العقلائي، في حين أنّ الأول موجّه للحجّية الشرعية.
اعتبار الأمارة حكم تكليفي
التساؤل الثالث: [والذي أثاره المحقق العراقي] أنّ اعتبار الأمارة علماً حكم وضعي، وقانون الحكم الوضعي أن يكون بلحاظ حكم تكليفي يكون موضوعاً له، فلا يمكن [والحالة هذه] حصر اعتبار الأمارة علماً في إطار جعل وضعي فقط وإنما لابدّ من جعل تكليفي أيضاً يكون الجعل الوضعي بلحاظه.
ومن ثمّ ذهب الشيخ الأنصاري إلى أنّ الحكم الوضعي غير متأصل بالجعل، وأنّ المتأصل هو التكليفي.
وآخرون تمكّنوا من تصوير تأصّله، ولكنّهم مع ذلك اشترطوا ترتّب الأثر التكليفي عليه.
وهذا هو المنسجم مع تعريف الفقه بأنه العلم الباحث عن الإقتضاء واللاإقتضاء في فعل المكلّف، الدالّ على انحصار محمولات الفقه بالحكم التكليفي.
ولكن مع كلّ هذا، خالف السيّد الشاهرودي هذا الإتّجاه تماماً حيث
صوّر أنّ المتأصل هو الوضعي وأنّ التكليفي يكون بلحاظه.
صياغات للتساؤل الثالث
ويضيف المحقق العراقي أنّ الحكم التكليفي المجعول في مورد الأمارات هو وجوب إتّباع الأمارة والإستناد إليها كفعل أصولي.
وفي صياغة أخرى لتساؤله إنّ جعل الأمارة علماً تنزيل، والتنزيل لابدّ أن يكون بلحاظ أثر المنزّل عليه، وليس هو إلّا الحكم التكليفي