سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - معنى اعتبار الشيء علماً
اعتبرها الشارع كاشفة وجَعَلَها عِلماً من حيث كاشفيته تعبداً. وقد استشهد لذلك بصحّة احتجاج العقلاء على من قامت عنده الأمارة أنه: ألم يقم عندك علم؟ وما ورد في وجوب التعلّم؛ حيث جعل مصداقه الفحص في أخبار الثقات.
وأمّا الخاصية الثالثة فقد لوحظت في:
اعتبار الأصول المحرزة [كالإستصحاب] وليداً من الكشف، ومن ثمّ كان البناء إحرازياً.
وفي اعتبار الأصول التنزيلية [كأصالة الطهارة] ولكنّه لا بما أنه متولّد من الكاشفية، فإنّ المجعول فيها هو الطهارة البنائية لا الطهارة في نفسها، بقرينة «كلّ شيء لك طاهر» فهي طهارة أصولية بنائية لا فقهية، ومن ثمّ اختلفت عن الإستصحاب.
وإنما سمّيت تنزيلية لأنّ الحكم المنشأ فيها حكم منزّل منزلة الواقع، فالطهارة المجعولة في الأصل من سنخ الطهارة الواقعية، فهو من سنخ الحكم الطريقي الذي إن أصاب كان مطابقاً للواقع، أو من سنخ الحكم الطريقي الذي هو في صورة الحكم الواقعي.
وأمّا الأصول العملية التعبدية المحضة [كأصالة البرائة الشرعية] فلم يجعل فيها حتى البناء، وإنما جعل منشأ التعذير والتنجيز فهي لرفع الحيرة والتردد فقط.
فاتضح أنّ الجعل في الأصل المحرز هو للبناء، ولكنّه البناء المتولّد من الكشف ولكن العبارات حول تفسير رؤية الميرزا في حقيقة المجعول في الأصول المحرزة تعددت واضطربت؛ حيث تجد أنّ البعض يعبّر أنّ المجعول فيها أماريتها [لأنه يعبّر في الإستصحاب أنّ اليقين السابق اعتبر أمارة] وآخر يحكي عن الميرزا أنّ المجعول هو البناء وحرمة النقض.
والحقّ بعد تتبع طويل أنّ المجعول في الأصول المحرزة عند الميرزا هو البناء العملي المتولّد من الكاشفية، وبالتحديد هو حكم تكليفي [الوجوب] متعلّق بفعل أصولي [البناء].