شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٢ - انه تعالى خلق الخلق للعبادة
بيان «ما» الموصولة محذوف للعلم به: أي بما جعل فيهم من الاستطاعة و إرادة [١] الفعل.
قد [٢] ثبت في الحكمة المتعالية انّ المبادئ العالية كلّها غاية فعلها هي عين فعلها، بمعنى انّ القصد الأوّل في أفعالها هو تلك الأفعال لأنّهم لا يفعلون إلّا الخير، و ليس فعل الخير إلّا لأنّه خير؛ إذ لو كانت لغرض غيرها- و من الواجب انّ الغاية متأخّرة الوجود عن ذى الغاية إذ هي المترتبة على وجوده، و كلّ ما هو متأخّر الوجود عن الشيء فهو أخسّ منه- فيلزم [٣] أن يكون الشّريف موجودا لأجل الخسيس و هذا شنيع، بل عند التحقيق الأتمّ هو انّ غاية فعل هذه المبادئ هي عين ذاتها كما قال الشّيخ الرّئيس في التعليقات [٤]: و لو انّ إنسانا عرف الكمال الّذي هو واجب الوجود بالذّات، ثمّ كان ينظّم الأمور الّتي بعده على مثاله حتّى كانت الأمور على غاية النظام، لكان غرضه بالحقيقة واجب الوجود بذاته الّذي هو الكمال؛ فإن كان واجب الوجود بذاته هو الفاعل فهو أيضا الغاية و الغرض- انتهى. و بيان ذلك في الشّاهد على الإجمال، انّ الجائع مثلا إذا أكل ليشبع [٥] فهو من حيث انّه شبعان تخيّلا، هو الذي يأكل ليصير شبعان وجودا، فالشّبعان تخيّلا هو العلّة الفاعليّة، و الشبعان وجودا هو الغاية المترتّبة على الفعل، فالأكل صادر من الشّبع و مصدر للشّبع باعتبارين؛ فافهم.
و بالجملة، فعلى الأوّل و هو انّ الغاية نفس الأفعال، فمعنى كونه تعالى خلق
[١] . و إرادة: و أداة م ن.
[٢] . قد: فقد م.
[٣] . جواب لقوله: «إذ لو كانت».
[٤] . التعليقات: ص ١٨.
[٥] . ليشبع: لتشبع م.