شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧٠ - إيقاظ
بل هي أهون.
و بالجملة، ثم ينشأ اللّه النشأة الآخرة على «عجب الذّنب» [١] الذي يبقى من الميّت على ما عرفت من أنّ الجوهر الجسماني النوريّ الباقي بعد شوائب الصّور الدنيوية و كدورات الأعراض الحاصلة من الامتزاجات العنصريّة، مستعدّ لظهور أفعال الأرواح المكلّلة عليها و بروز آثار النفوس المتعلّقة المختصّة بها، فينفخ إسرافيل محيي الأرواح و معطي الحياة للأشباح [٢] نفخة واحدة، فتمرّ تلك النفخة على الصّور البرزخيّة القرنيّة فتطفؤها، ثمّ ينفخ أخرى على تلك الحصص الجسمانية المستعدّة للاشتعال بأرواحها و صورها الأخروية، فإذا هم قيام ينظرون يقوم تلك الصّور أحياء ناطقة على شفائر قبورها فيقول بعضهم: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا [٣] و من قائل يقول: سبحان الذي أحيانا بعد ما أماتنا وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ [٤]؛ فيظهر لهم أن ذلك يقظة بالنسبة الى البرزخ كما يتخيلون أنّ البرزخ يقظة بالنظر الى الدنيا، فالدنيا بالقياس الى البرزخ نوم، و البرزخ بالعبرة الى البعث نوم. و في الاحتجاج من سؤال الزنديق لأبي عبد اللّه عليه السلام: «أ فتلاشى الروح عن قالبه؟» قال عليه السلام: «بل هو باق الى وقت ينفخ في الصّور فعند ذلك تبطل الأشياء و تفنى فلا حس و لا محسوس ثم أعيدت كما بدأها و دبّرها و ذلك أربعمائة سنة نسيت فيها الخلق و ذلك بين النفختين» [٥]- الحديث.
اعلم، أنه اذا قام الناس من قبورهم فحينئذ تمدّ هذه الأرض و تبدّل غيرها:
[١] . عجب الذنب: مر في ص ٥٦٥.
[٢] . للأشباح: للأشباه د.
[٣] . يس: ٥٢.
[٤] . الملك: ١٥.
[٥] . الاحتجاج، ج ٢، ص ٣٥٠، ذيل احتجاج الإمام الصادق على الزنادقة.