شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩٤ - كل شيء خاضع لعظمته تعالى
بالإضافة إلى اللّه تعالى كيلا يشغل سرّه عن الحقّ جلّ و علا، فهو متكبّر [١] بالحقّ على كلّ شيء سوى الحقّ. و المعنى: ثبت الصّغر و الحقارة لمن تكبّر سوى اللّه سبحانه؛ إذ له الكبرياء في السماوات و الأرض [٢] و لا ينبغى لما سواه.
[كل شيء خاضع لعظمته تعالى]
و تواضعت الأشياء لعظمته
«العظمة»، عبارة عن كمال الذّات و الصّفات جميعا و «التواضع»، هو خفض الجناح و إظهار الذّلة. و كل شيء ذليل خاضع للّه و لعظمته: أمّا باعتبار ذاته سبحانه فلأنّ الكلّ هالك سوى وجهه الكريم [٣] و أمّا باعتبار صفاته، فإنّ الكلّ مظاهر أحكام صفاته، تقلّبه حيث شاء اللّه تعالى.
و انقادت لسلطانه و عزّته
«السّلطان» مصدر كالغفران بمعنى القهر. و «العزّة» هي الغلبة. و قهره تعالى للأشياء و سلطانه عليها، هو كونها مسخّرة تحت قدرته عاجزة في قبضته، بحيث ينفذ [٤] مشيّته فيها و يصرّفها كيف يشاء.
و كلّت عن إدراكه طروف العيون
«كلّ» عن العمل، إذا عيي. و «الطّرف» (بالتسكين)، تحديد [٥] الجفون في النظر. و لمّا لم يكن سبحانه في جهة من الجهات فلا يدركه الأبصار و إن تحدّقت نحوه، كيف و أوهام القلوب لا تصل إليه فأين أبصار العيون عن ذلك!
[١] . متكبّر: يتكبّر ن.
[٢] . السماوات و الأرض: الأرض و السّماوات د.
[٣] . مستفاد من قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ- القصص: ٨٨.
[٤] . ينفذ: تنفذ د.
[٥] . تحديد: تجريد م ن.