شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٦ - له تعالى«الكبرياء» و«الجلال»
بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» [١].
«ختم [٢] أمر الدنيا» عبارة عن «مجيء الآخرة» ففى هذه الحالة يظهر للنّاس- حين أشرفوا على سلطان الآخرة التي هي محلّ بروز الأمور و مكان ظهور بطلان دار الغرور- أنّ اللّه قد حكم بينهم بالحقّ و أخذهم بالفضل و أنّ الكلّ من اللّه و أنّ المرجع و المصير إلى اللّه فقيل: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» فله الحمد في الآخرة و الخاتمة.
[له تعالى «الكبرياء» و «الجلال»]
«الحمد للّه اللّابس الكبرياء بلا تجسّد و المرتدي بالجلال بلا تمثّل»
لمّا ذكر عليه السّلام انّ للّه الحمد في الأولى و الآخرة، سلك عليه السّلام هذا السّبيل، فبعد ما ذكر الحمد أوّلا مستتبعا بالتنزيه و التقديس، [٣] اعاده ثانيا متعقّبا بالتمجيد و التعظيم تأدّبا بآداب اللّه تعالى.
و «الكبرياء» [٤]، كمال الذات و هو يرجع إلى شيئين: دوامه أزلا و أبدا [٥] و كونه مصدرا لجميع الأشياء. و «الجلال»، هو كمال الصفات من العلم و القدرة و الغنى و الملك و التقديس و التنزيه و غير [٦] ذلك. و إسناد اللّباس إلى «الكبرياء»، و الرّداء إلى «الجلال»، لما ذكرنا من ملاحظة الذات في الأوّل، و الصّفات في الثاني إذ اللّباس إنّما هو للبدن كلّه فهو أنسب للاستعارة للذّات. و «الرداء» من التّوابع كما انّ
[١] . الزمر: ٧٥
[٢] . ختم: ثمّ ختم د.
[٣] . أي في قوله: الحمد لله الذي لا يموت
[٤] . و الكبرياء: ثم الكبرياء م د.
[٥] . و ابدا:- م.
[٦] . و غير: الى غير م.